جاوبها صح بحيل نفسية وهدوء تام.. لا ترفض أسئلة طفلك عن التطرف والجنس

في مرحلة ما من نمو الطفل، ستظهر أسئلة تبدو صادمة أو محرجة أو مقلقة، خاصة تلك المتعلقة بـ التطرف أو الجنس. ردّ الفعل الأول لدى كثير من الآباء يكون الرفض، أو التوبيخ، أو الهروب من الإجابة. لكن الحقيقة النفسية المؤكدة أن طريقة الرد أهم من السؤال نفسه، وأن الإجابة الخاطئة قد تكون أخطر من الصمت.
لماذا يسأل الطفل هذه الأسئلة؟
الطفل لا يسأل بدافع الانحراف أو التمرد، بل بدافع الفضول الطبيعي ومحاولة فهم العالم من حوله.
قد يسمع كلمة في المدرسة، أو يرى مشهدًا عابرًا، أو يتعرض لمحتوى رقمي دون قصد، فيلجأ إلى أقرب مصدر أمان: أنت.
رفض السؤال لا يلغيه، بل يدفع الطفل للبحث عن الإجابة في أماكن غير آمنة.
الخطأ الأكبر: الصدمة أو الغضب
عندما تُقابل سؤال الطفل بالغضب أو السخرية أو الاتهام، فإنك ترسل له رسالة نفسية خطيرة:
“ما تفكر فيه خطأ.. وأنت غير آمن إذا تحدثت”
هذا يدفع الطفل إلى:
-
الكتمان
-
البحث عبر الإنترنت
-
الاعتماد على أصدقاء غير مؤهلين
-
تكوين أفكار مشوهة أو متطرفة
الهدوء أولًا: الحيلة النفسية الأهم
أول قاعدة نفسية: تنفّس واهدأ
حتى لو كان السؤال صادمًا، تذكّر أن الطفل يراقب نبرة صوتك أكثر من كلماتك.
جملة بسيطة مثل:
“سؤالك مهم.. خلينا نفهمه بهدوء”
تكسر التوتر وتفتح باب الأمان.
لا تجب أكثر مما سُئلت
من أهم الحيل النفسية في التعامل مع هذه الأسئلة:
أجب على قدر السؤال فقط
لا تدخل في تفاصيل لا تناسب عمره، ولا تفتح أبوابًا لم يطرقها.
إذا سأل:
“يعني إيه كلمة كذا؟”
فالإجابة المختصرة والواضحة أفضل من محاضرة طويلة.
أسئلة الجنس: الصدق البسيط بلا صدمة
عند أسئلة الجنس:
-
لا تكذب
-
لا تستخدم ألفاظًا صادمة
-
لا تزرع الخوف أو العيب
استخدم لغة علمية بسيطة تناسب عمر الطفل، وركّز على:
-
الخصوصية
-
الاحترام
-
أن لكل مرحلة معلوماتها
الطفل الذي يحصل على إجابة صحية من أهله، أقل عرضة للتجربة الخاطئة.
أسئلة التطرف: لا تسخر ولا تستخف
إذا سأل الطفل عن أفكار متطرفة أو عنف أو كراهية:
-
لا تهاجم السؤال
-
لا تقل “دي أفكار مجنونة” فقط
بل اسأله بهدوء:
“إيه اللي خلاك تفكر كده؟”
ثم:
-
فرّق بين الرأي والعنف
-
ركّز على القيم الإنسانية
-
وضّح أن الاختلاف لا يبرر الأذى
بهذا الأسلوب، أنت لا تحاربه، بل تحصّنه فكريًا.
استخدم الأسئلة العكسية بذكاء
حيلة نفسية فعالة:
بدل الإجابة المباشرة أحيانًا، اسأل:
-
“إنت شايف إيه؟”
-
“حاسس بإيه تجاه الموضوع؟”
هذا:
-
يكشف مستوى فهمه
-
يعطيك فرصة تصحيح هادئ
-
يشعر الطفل بالاحترام
متى تؤجل الإجابة؟
لا بأس أن تقول:
“سؤال كبير.. خلينا نرجع له بعد شوية”
لكن:
-
ارجع فعلًا
-
لا تتهرب
-
لا تنسَ
التأجيل مع الوفاء يبني الثقة، أما التجاهل فيهدمها.
دورك الحقيقي كأب أو أم
أنت لست مطالبًا بأن تكون خبيرًا في كل شيء،
لكن مطلوب منك أن تكون:
-
مصدر أمان
-
بابًا مفتوحًا
-
مرشدًا لا قاضيًا
الطفل الذي يشعر بالأمان في السؤال، أقل عرضة للانجراف، وأكثر قدرة على التمييز.
خلاصة نفسية مهمة
-
لا تخف من أسئلة طفلك
-
الخوف الحقيقي هو من إجابته في مكان خاطئ
-
الهدوء يحمي أكثر من المنع
-
الصدق البسيط أقوى من التخويف
-
الحوار المبكر يحصّن المستقبل
تذكر دائمًا:
سؤال الطفل ليس خطرًا…
الخطر الحقيقي هو أن لا يجد من يجيبه صح.








