د. أحمد السيد يكتب: شركتك لا تحتاج موظفين أكثر بل إدارة أفضل

عندما تتراكم المهام وتبدأ الشكاوى من ضغط العمل، يكون الحل الأسرع في أذهان كثير من المديرين: نحتاج إلى موظفين أكثر. أحيانًا يكون هذا صحيحًا بالفعل. لكن في حالات كثيرة، يصبح التوظيف محاولة مكلفة لإخفاء مشكلة أعمق في طريقة إدارة العمل.
قبل إضافة كرسي جديد، يجب أن نسأل أين يذهب وقت الموجودين. كم ساعة تضيع في انتظار موافقة؟ كم مرة تُدخل البيانات نفسها في أكثر من نظام؟ كم اجتماعًا يحضره أشخاص لا يملكون قرارًا ولا يقدمون معلومة؟ كم مهمة تعاد لأنها بدأت من دون متطلبات واضحة؟ هذه الأسئلة قد تكشف أن المشكلة ليست نقص الأيدي، بل كثرة الاحتكاك داخل العملية.
رأيت نماذج لأقسام تطلب زيادة عددها، بينما جزء معتبر من وقت الموظفين يذهب في تصحيح أخطاء ناتجة عن غموض التعليمات. وهناك فرق تعمل تحت ضغط دائم لأن كل شيء مصنف على أنه عاجل، فلا أحد يعرف الأولوية الحقيقية. وهناك شركات يمر فيها القرار البسيط على ثلاث أو أربع درجات إدارية، ثم تشتكي من أن الناس لا تنجز بالسرعة المطلوبة.
التوظيف في هذه الحالات يشبه إضافة سيارات جديدة إلى طريق مزدحم من دون علاج الاختناق. ستزيد الحركة، لكن الزحام سيزداد أيضًا. والموظفون الجدد أنفسهم سيدخلون إلى النظام القديم، يتعلمون عيوبه، ثم يصبحون جزءًا منه.
الإدارة الأفضل تبدأ بتصميم العمل. هل الأدوار واضحة؟ هل هناك تداخل بين إدارتين؟ هل مسؤولية المهمة تقع عند شخص بينما القرار عند شخص آخر؟ هل المدير يحتفظ بتفاصيل يمكن تفويضها؟ هل هناك أعمال يمكن إلغاؤها أصلًا لأنها لم تعد تضيف قيمة؟ كل دقيقة يتم توفيرها من نشاط غير ضروري قد تكون أهم من توظيف شخص جديد.
الأمر لا يتعلق بالتقشف أو تقليل العدد لمجرد التقليل. هناك لحظات تحتاج فيها المؤسسة بالفعل إلى زيادة القوة العاملة، خصوصًا عند النمو أو دخول أسواق جديدة أو إضافة خدمات. لكن القرار الجيد يأتي بعد معرفة الطاقة الحالية، لا قبلها. يجب أن يكون السؤال: ما حجم العمل الحقيقي؟ ما إنتاجية العملية؟ أين نقطة الاختناق؟ وما المهارة التي نفتقدها؟
من أخطر آثار التوظيف كحل تلقائي أنه يجعل الإدارة تتجنب مواجهة قرارات صعبة. من الأسهل إضافة موظف من إلغاء اجتماع قديم، أو إعادة توزيع صلاحية، أو محاسبة إدارة على تأخير متكرر، أو الاعتراف بأن نظامًا إلكترونيًا مكلفًا لا يعمل كما ينبغي. لذلك قد يصبح التوسع في العدد تعويضًا عن ضعف القيادة.
الشركة الصحية لا تفخر بعدد موظفيها، بل بقدرتها على تحويل وقتهم وخبراتهم إلى قيمة. فريق أصغر يعمل داخل نظام واضح قد يتفوق على فريق أكبر يعيش وسط فوضى الأولويات. وهنا تظهر الإدارة الحقيقية: في تقليل الهدر، وتسريع القرار، وتوضيح الملكية، وترك الناس يعملون بدل جعلهم يقضون نصف يومهم في إدارة العمل نفسه.
قبل أن تنشر إعلان الوظيفة القادم، ربما يستحق الأمر أن تنظر مرة أخرى إلى طريقة العمل. قد تكتشف أن ما تحتاجه شركتك ليس مكتبًا جديدًا، بل قرارًا إداريًا كان يجب اتخاذه منذ زمن.







