عاجل
من العلاقات المصرية الكورية إلى القنبلة النووية.. حوار موسع مع يحيى خيرالله | عيد أحمد عيد يكتب: قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. لماذا تأجل النفاذ في... | لماذا نشعر أن الوقت يمر أسرع كلما تقدمنا في العمر؟ تفسير نفسي... | كيف يؤثر التضخم على القوة الشرائية؟ دليل مبسط لفهم الأسعار والدخل | ما الفرق بين الشحن المباشر والترانزيت؟ دليل مبسط لاختيار المسار البحري المناسب | كيف يتحدد سعر الدولار محليًا؟ العوامل التي تحرك سعر الصرف | العمل الحر في عصر المنصات: فرصة حقيقية أم سوق مزدحم يحتاج مهارات... | لماذا تبقى بعض الأفلام في الذاكرة؟ قراءة في السيناريو والموسيقى وبناء الشخصيات | من العلاقات المصرية الكورية إلى القنبلة النووية.. حوار موسع مع يحيى خيرالله | عيد أحمد عيد يكتب: قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. لماذا تأجل النفاذ في... | لماذا نشعر أن الوقت يمر أسرع كلما تقدمنا في العمر؟ تفسير نفسي... | كيف يؤثر التضخم على القوة الشرائية؟ دليل مبسط لفهم الأسعار والدخل | ما الفرق بين الشحن المباشر والترانزيت؟ دليل مبسط لاختيار المسار البحري المناسب | كيف يتحدد سعر الدولار محليًا؟ العوامل التي تحرك سعر الصرف | العمل الحر في عصر المنصات: فرصة حقيقية أم سوق مزدحم يحتاج مهارات... | لماذا تبقى بعض الأفلام في الذاكرة؟ قراءة في السيناريو والموسيقى وبناء الشخصيات |
القاهرة 6 أكتوبر 2026
المفيد نيوز
خليك في المفيد
المشرف العام الرفاعي عيد
الرأي المفيد

د. أحمد السيد يكتب: لماذا تفشل الشركات التي تمتلك موظفين أكفاء؟

جاهز للاستماع

من أكثر المشاهد إثارة للحيرة في عالم الأعمال أن تدخل شركة فتجد فيها موظفين على درجة عالية من الكفاءة، وخبرات جيدة، وقدرات حقيقية على الإنجاز، ثم تكتشف بعد قليل أن نتائج الشركة لا تعكس هذه الإمكانات. هنا يظهر السؤال الذي كثيرًا ما نتهرب منه: إذا كان الناس جيدين، فلماذا تكون المؤسسة ضعيفة؟

الجواب في رأيي يبدأ من خطأ شائع، وهو الاعتقاد بأن تجميع الأشخاص الأكفاء يكفي لصناعة شركة ناجحة. الحقيقة أن المؤسسة ليست مجموع موظفيها فقط، بل هي طريقة تنظيم هؤلاء الموظفين، وحدود أدوارهم، ونظام اتخاذ القرار، وقدرة الإدارة على تحويل المعرفة الفردية إلى أداء جماعي. يمكن أن تملك أفضل فريق، ثم تضعه داخل بيئة مشوشة، فيصبح جزء كبير من كفاءته مهدورًا.

الموظف الكفء يحتاج إلى أكثر من مكتب وراتب وتعليمات. يحتاج إلى أن يفهم لماذا يعمل، وما الذي تعتبره المؤسسة نجاحًا، ومن يملك القرار، وما المساحة التي يستطيع أن يتحرك داخلها. عندما تكون الأولويات متغيرة كل يوم، أو عندما يتدخل أكثر من مدير في المهمة نفسها، أو حين يُطلب من الموظف أن يتحمل النتيجة من دون أن يحصل على الصلاحية، تتحول الكفاءة من ميزة إلى مصدر إحباط.

هناك شركات تقتل أفضل ما لديها من غير أن تدرك. توظف أصحاب خبرة ثم تطلب منهم تنفيذ تعليمات تفصيلية لا تسمح بأي اجتهاد. تستقطب أصحاب الأفكار ثم تعاقب أول من يختلف. تعلن أنها تبحث عن المبادرة، لكنها حين تحدث فعلًا تضع صاحبها تحت الاختبار والشك. وبعد فترة يتعلم الموظف الذكي الرسالة الحقيقية: لا تفكر أكثر من المطلوب، ولا تتحمل مسؤولية أكبر من منصبك، ولا تقترح شيئًا قد يزعج أحدًا.

المشكلة الأكبر أن الإدارة قد تفسر النتيجة تفسيرًا خاطئًا. حين تنخفض الإنتاجية، تطلب المزيد من الناس. وحين تزداد الأخطاء، تضيف المزيد من الموافقات. وحين تتباطأ القرارات، تعقد مزيدًا من الاجتماعات. وهكذا تتراكم طبقات جديدة فوق أصل المشكلة بدل علاجها. وبعد سنوات تصبح الشركة أكبر في عدد الموظفين، لكنها أبطأ في الحركة.

الكفاءة الفردية لا تستطيع أن تهزم نظامًا سيئًا إلى الأبد. قد ينقذ الموظف المتميز موقفًا، أو يعوض قصورًا، أو يعمل ساعات إضافية، لكنه لا يستطيع أن يقوم كل يوم بدور النظام كله. والمؤسسات التي تعتمد على أبطال أفراد بدل بناء طريقة عمل واضحة تظل معرضة للانهيار بمجرد أن يتعب هؤلاء الأبطال أو يقرروا الرحيل.

ما يصنع الفارق ليس امتلاك أفضل الأشخاص فقط، بل خلق بيئة يستطيع فيها الشخص الجيد أن يكون جيدًا بالفعل. إدارة تعرف متى تتدخل ومتى تترك المساحة. أهداف واضحة لا تتغير مع المزاج. مسؤوليات لا تتداخل حتى يضيع الخطأ بين الجميع. تقييم يكافئ القيمة لا مجرد القرب من المدير. وقيادة تدرك أن دورها ليس إثبات أنها الأذكى في الغرفة، بل أن تجعل الغرفة كلها أكثر قدرة على التفكير والعمل.

لهذا، حين تفشل شركة مليئة بالكفاءات، لا ينبغي أن يكون السؤال الأول: ما خطب الموظفين؟ ربما يكون السؤال الأهم: ما الذي تفعله الإدارة بكل هذه الكفاءة؟ لأن رأس المال البشري لا يخلق قيمة بمجرد وجوده، وإنما يخلقها حين يجد النظام الذي يحرره بدل أن يستهلكه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك الخبر انشر المقال
خليك في المفيد

المفيد نيوز منصة إخبارية مصرية تقدم الأخبار والتقارير والتحليلات بأسلوب مهني واضح، مع متابعة مستمرة لأهم الأحداث في مصر والمنطقة والعالم.

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على أهم الأخبار والتقارير مباشرة في بريدك الإلكتروني.

نحترم خصوصيتك ولا نشارك بياناتك مع أي طرف آخر.
تواصل معنا المشرف العام: الرفاعي عيد القاهرة - جمهورية مصر العربية البريد الإلكتروني: info@elmofidnews.com
◎
مصدر موثوق للخبر والتحليل
◇
صحافة مهنية ورؤية أعمق
❞
خليك في المفيد المعلومة أولًا