الجوع يطرق الأبواب… هل ينهار السودان اقتصاديًا؟

بين حربٍ لا تلوح لها نهاية، واقتصادٍ يترنح تحت وطأة الانهيار، يعيش السودان واحدة من أخطر أزماته الاقتصادية منذ الاستقلال. أزمة لم تعد أرقامًا في تقارير دولية، بل واقعًا يوميًا يهدد سبل العيش لملايين المواطنين، ويضع مستقبل الدولة بأكملها على المحك.
اقتصاد الحرب… حين تتحول البنادق إلى قاتل صامت
منذ اندلاع الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، دخل الاقتصاد السوداني مرحلة الشلل شبه الكامل.
توقفت عجلة الإنتاج، دُمرت البنية التحتية، أُغلقت آلاف الشركات، ونزح الملايين من مناطقهم، ما أدى إلى:
-
تعطّل الزراعة في ولايات كانت تمثل سلة الغذاء
-
انهيار سلاسل الإمداد
-
فقدان مئات الآلاف لوظائفهم
-
تراجع حاد في الإيرادات الحكومية
وبات الاقتصاد يُدار بمنطق الطوارئ، لا بمنطق التخطيط.
الجنيه السوداني… سقوط حر بلا مظلة
الجنيه السوداني هو المرآة الأكثر وضوحًا للأزمة.
فقد العملة المحلية أكثر من 80% من قيمتها خلال فترة قصيرة، في ظل:
-
غياب الاحتياطي النقدي
-
توقف الصادرات
-
انهيار الثقة في النظام المصرفي
-
توسّع السوق السوداء للعملات
هذا الانهيار انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، حيث أصبح التضخم واقعًا يوميًا، لا رقمًا في نشرات البنك المركزي.
التضخم والجوع… أزمة معيشية خانقة
تشير تقديرات غير رسمية إلى أن معدلات التضخم تجاوزت 300% في بعض الفترات، ما أدى إلى:
-
ارتفاع أسعار الغذاء أضعافًا مضاعفة
-
عجز الأسر عن توفير الاحتياجات الأساسية
-
اتساع رقعة الفقر لتشمل شرائح كانت تُعد من الطبقة المتوسطة
وباتت منظمات الإغاثة تحذر من مجاعة وشيكة، خاصة في مناطق دارفور وكردفان والجزيرة.
القطاع المصرفي… ثقة مفقودة ونظام معطل
لم يسلم الجهاز المصرفي من تداعيات الحرب، إذ تعرضت بنوك عديدة للنهب أو الإغلاق، وتوقفت خدمات التحويل والسحب في مناطق واسعة.
النتيجة:
-
شلل في حركة الأموال
-
اعتماد متزايد على النقد خارج النظام البنكي
-
صعوبة في دفع الرواتب والمعاشات
-
انهيار شبه كامل للتمويل والاستثمار
وهو ما زاد من تعميق الأزمة بدل احتوائها.
النفط والزراعة… موارد بلا إدارة
رغم امتلاك السودان موارد طبيعية ضخمة، فإنها باتت معطلة أو مستغلة خارج إطار الدولة:
-
تراجع إنتاج النفط وتوقف التصدير
-
تهريب الذهب خارج القنوات الرسمية
-
تدمير المشاريع الزراعية الكبرى
-
غياب الأمن في مناطق الإنتاج
ما حرم الخزينة العامة من أهم مصادر الدخل.
العقوبات والعزلة… ضغوط خارجية مضاعفة
رغم رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب سابقًا، إلا أن الحرب أعادت البلاد إلى مربع العزلة:
-
توقف المساعدات الدولية
-
تجميد برامج صندوق النقد والبنك الدولي
-
عزوف المستثمرين
-
صعوبة الوصول للأسواق العالمية
وهو ما قلّص فرص التعافي في المدى القريب.
إلى أين يتجه الاقتصاد السوداني؟
يرى خبراء اقتصاديون أن السودان يقف أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة:
-
استمرار الحرب → انهيار اقتصادي شامل
-
تسوية سياسية هشة → تعافٍ بطيء ومحدود
-
سلام شامل وإصلاح جذري → فرصة حقيقية للإنقاذ
لكن تحقيق السيناريو الثالث يظل مرهونًا بإرادة سياسية، ودعم دولي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وفي النهاية
أزمة السودان الاقتصادية ليست أزمة أرقام، بل أزمة دولة..حرب تمزق الجغرافيا، اقتصاد ينهار، ومجتمع يواجه أخطر اختبار في تاريخه الحديث، ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل ينجح السودان في إنقاذ اقتصاده قبل أن ينهار كل شيء؟








