حزب الله اللبناني من النشأة إلى القوة.. أسطورة المقاومة والصراع مع اسرائيل
✍️ كتب: مازن أحمد
منذ ظهوره على الساحة اللبنانية في ثمانينيات القرن الماضي، لم يكن حزب الله مجرد تنظيم سياسي أو عسكري عابر، بل تحوّل تدريجيًا إلى لاعب محوري في معادلات الداخل اللبناني وصراعات الإقليم.
مسيرته ارتبطت بالاحتلال، والمقاومة، والتحولات الكبرى في الشرق الأوسط، وصولًا إلى مكانة مثيرة للجدل بين أنصاره وخصومه على حد سواء.
ظروف النشأة والبدايات الأولى
تعود جذور نشأة حزب الله إلى عام 1982، في ظل الاجتياح الإسرائيلي للبنان وما خلّفه من واقع أمني وسياسي معقد، خصوصًا في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت.
في تلك المرحلة، برزت الحاجة لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، لا سيما في البيئة الشيعية، إلى تنظيم قادر على مواجهة الاحتلال والدفاع عن الأرض.
تكوّن الحزب من مجموعات مقاومة متفرقة، تأثرت بالفكر الإسلامي المقاوم وبالثورة الإيرانية، وبدأ نشاطه بشكل سري، قبل أن يعلن عن نفسه رسميًا منتصف الثمانينيات، رافعًا شعار المقاومة المسلحة كخيار أساسي.
التحول إلى قوة منظمة
مع مرور الوقت، لم يعد حزب الله مجرد مجموعات مقاومة محدودة، بل تطور إلى تنظيم شديد الانضباط، يمتلك هيكلًا عسكريًا وأمنيًا وسياسيًا متكاملًا. اعتمد على التدريب المنظم، والعمل الاستخباراتي، وبناء شبكة دعم اجتماعي داخل بيئته الحاضنة.
هذا التطور سمح له بتوسيع عملياته ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ما أسهم في استنزاف الاحتلال، وصولًا إلى انسحاب إسرائيل من معظم الأراضي اللبنانية عام 2000، وهو الحدث الذي اعتبره الحزب وجمهوره إنجازًا تاريخيًا غيّر موازين الصراع.
كيف تتأثر الأسعار بالأحداث الجيوسياسية.. الحقيقة الكاملة التي تفسّر الغلاء وتحركات السوق في دقائق

من المقاومة إلى المعادلة الإقليمية
بعد عام 2000، دخل حزب الله مرحلة جديدة، إذ لم يعد دوره مقتصرًا على مقاومة الاحتلال المباشر، بل أصبح جزءًا من معادلات الردع في مواجهة إسرائيل.
جاءت حرب يوليو 2006 لتكرّس هذه المعادلة، حيث خاض الحزب مواجهة واسعة مع الجيش الإسرائيلي، أظهرت قدرته على الصمود وإدارة حرب غير متكافئة.
في المقابل، توسّع نفوذ الحزب سياسيًا داخل لبنان، وشارك في الحكومات والبرلمان، ما أدخله في جدل داخلي حول سلاحه ودوره، بين من يراه ضمانة للسيادة، ومن يعتبره عامل توتر دائم.
البعد الاجتماعي والسياسي
إلى جانب دوره العسكري، بنى حزب الله شبكة واسعة من المؤسسات الاجتماعية، شملت خدمات صحية وتعليمية وإغاثية، عززت حضوره في المجتمع، ورسخت صورته كتنظيم لا يقتصر على القتال فقط، بل يمتد إلى الحياة اليومية لمؤيديه.
سياسيًا، أصبح الحزب لاعبًا أساسيًا في التوازنات اللبنانية، يؤثر في تشكيل الحكومات واتخاذ القرارات الكبرى، ما جعله طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة داخلية.
الصراع المستمر مع إسرائيل
يبقى الصراع مع إسرائيل حجر الزاوية في خطاب حزب الله وممارساته. فالحزب يطرح نفسه كقوة ردع تهدف إلى منع أي اعتداء جديد على لبنان، بينما ترى إسرائيل فيه تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا لأمنها.
هذا الصراع المفتوح، وإن اتخذ أحيانًا شكل هدوء حذر، يظل قابلًا للانفجار في أي لحظة، في ظل التوترات الإقليمية وتشابك المصالح الدولية في المنطقة.
بين الأسطورة والواقع
أنصار حزب الله يرونه أسطورة مقاومة كسرت هيبة الجيش الإسرائيلي، وحمت لبنان من أطماع متكررة. في المقابل، يعتبره خصومه تنظيمًا مسلحًا يتجاوز سلطة الدولة ويجرّ البلاد إلى صراعات أكبر من قدرتها على الاحتمال.

وبين هذين الرأيين، يبقى حزب الله ظاهرة سياسية وعسكرية معقدة، لا يمكن فهم تاريخ لبنان الحديث أو صراعات المنطقة دون التوقف عند مسيرته، من النشأة في زمن الاحتلال، إلى التحول إلى قوة إقليمية مؤثرة، ما زالت تثير الجدل حتى اليوم.





