الإسلام المفيد

هل الزكاة تجوز على الأخ.. بين أحكام الشريعة وواجبات الرحم

✍️ كتب: أكرم يوسف

يطرح الكثير من الناس سؤالًا يتكرر في كل موسم زكاة: هل يجوز إعطاء الزكاة للأخ؟
هذا السؤال يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل خلفه أحكامًا شرعية دقيقة، وإشارات إنسانية تتعلق بصلة الرحم، ومسؤولية الأسرة، والفرق بين النفقة الواجبة والصدقة المندوبة.

في مجتمعاتنا العربية، يبقى للأخ مكانة خاصة؛ فهو السند والقريب الأول، والإنسان الأقرب مشاركةً في تفاصيل الحياة، ولهذا يشعر البعض بحرج أو تردد عند التفكير في توجيه جزء من زكاتهم إليه.
فهل هذا صحيح؟ وهل للشرع رأي محدد؟
هذا المقال يقدم الإجابة بشفافية ودقة، بلغة بسيطة تناسب القارئ، وبمعلومات واضحة بعيدًا عن التعقيد.


هل تجوز الزكاة على الأخ؟ الإجابة الشرعية الواضحة

الإجابة هي:
نعم، تجوز الزكاة على الأخ إذا كان فقيرًا أو مستحقًا للزكاة، ما لم يكن الإخوة ملزمين بالإنفاق عليه شرعًا.

بمعنى أوضح:

  • إذا كان الأخ فقيرًا أو غارمًا أو عليه دين،

  • وكان لا يجد ما يكفيه ولا من ينفق عليه،

  • وكان الشخص الذي يريد إخراج الزكاة غير مُلزَم شرعًا بالنفقة عليه

فإن إعطاءه من الزكاة جائز تمامًا، بل هو من أفضل أبواب الزكاة لما فيه من صلة رحم وإعانة للمحتاج.


متى لا تجوز الزكاة على الأخ؟

هناك حالات لا يجوز فيها دفع الزكاة للأخ، وهي بشكل واضح:

1) إذا كان الأخ تحت نفقة الشخص نفسها

الشرع يوجب على الإنسان الإنفاق على:

  • والديه

  • أولاده

  • زوجته

لكن الأخ ليس نفقة واجبة إلا بشروط خاصة جدًا، مثل عدم وجود من يعوله من أب أو أبناء أو مال، وأن يكون الشخص قادرًا على تحمل نفقته بالكامل.

إذا كنت مسؤولًا عنه مسؤولية مباشرة كالنفقة المستمرة والإسكان والاحتياجات اليومية…
فهنا لا يجوز إعطاء الزكاة له؛ لأنك حينها تعطيه ما يجب عليك أصلًا.

2) إذا كان الأخ غنيًا أو قادرًا على الكسب

الزكاة لا تعطى لمن يملك ما يكفيه، أو يستطيع العمل والإنفاق على نفسه.

3) إذا كان يأخذ الزكاة ليزيد بها أمواله أو يشترك في تجارة وهو غير محتاج

هذا لا يدخل في مصارف الزكاة.


متى تكون الزكاة على الأخ من أفضل الأعمال؟

هناك حالات تكون فيها إعطاء الزكاة للأخ أفضل من إعطائها لغريب، لأنها تجمع بين:

  • الزكاة

  • صلة الرحم

  • تفريج الكرب

  • إزالة الحرج

ومن هذه الحالات:

1) إذا كان الأخ فقيرًا ويخفي فقره

كثير من الإخوة لا يطلبون شيئًا حفاظًا على كرامتهم.
إعانته هنا صدقة وصلة وستر.

2) إذا كان مديونًا

الشرع يعتبر «قضاء الدين» واحدًا من أفضل مصارف الزكاة.

3) إذا كان لديه أسرة كبيرة ولا يكفيه دخله

خاصة في ظل غلاء المعيشة.

4) إذا كان لا يجد عملًا

ولا يملك مصدر دخل ثابت.

5) إذا كان مريضًا أو عاجزًا مؤقتًا عن العمل

وهنا تكون الزكاة دعمًا ضروريًا لظروفه الصحية.


الفرق بين الزكاة والصدقة في مسألة الأخ

البعض يخلط بينهما، وهذا يسبب حيرة.

✔ الصدقة

يجوز إعطاؤها للأخ في كل الحالات بلا استثناء، سواء كان غنيًا أو فقيرًا، لأنها ليست واجبًا ماليًا محددًا.

✔ الزكاة

لا تُعطى إلا لمن يستحق وفق مصارف الزكاة الثمانية.


هل يستفيد المتزكي عند إعطاء زكاته لأخيه؟

نعم… بل يستفيد أضعاف ما يظنه.

1) يحفظ صلة الرحم

وهي من أعظم الأعمال التي يحبها الله.

2) يرفع الحرج

لأن القريب قد يستحي من طلب المال.

3) يحمي الأسرة من التمزق

فالفقر هو أحد أكبر أسباب الخلافات داخل العائلات.

4) يكتب له أجران

أجر الزكاة وأجر صلة الرحم.

5) يضمن أن المال يصل إلى مستحق حقيقي

بدلًا من أن يذهب لشخص مجهول الحال.


ماذا لو كان الأخ لديه عمل لكنه لا يكفيه؟

إذا كان دخله لا يكفي حاجاته الأساسية مثل:

  • الإيجار

  • الطعام

  • العلاج

  • تعليم الأطفال

  • الديون

فهو مستحق للزكاة لأنه يدخل تحت بند:
«الفقير» أو «المسكين» أو «الغارم».


هل يجب إبلاغ الأخ بأن المال زكاة؟

لا.
يجوز إعطاء الزكاة للأخ دون أن يشعر أنها زكاة.

كأن تقول له:

  • «هذا دعم مني.»

  • «هذه مساعدة مؤقتة.»

  • «الله يفتحها عليك، خذ دي.»

طالما النية عند المُزكّي واضحة أنها زكاة، فلا يجب الإعلان عنها.

بل إن ستر الأمر أفضل وأكرم له.


أفضل طريقة لإعطاء الزكاة للأخ

لكي تكون الزكاة صحيحة ونافعة، يُفضَّل اتباع الخطوات التالية:

1) التأكد من استحقاقه الحقيقي

دون إحراجه أو التدخل في خصوصياته.

2) تقدير المبلغ حسب حاجته

لا تفرض عليه مبلغًا لا يناسب وضعه.

3) إعطاؤه المال بطريقة تحفظ كرامته

مثل تحويل بنكي أو ظرف مغلق.

4) عدم تذكيره بما أعطيته

فالمنّ يبطل الثواب.


حالات خاصة… يكثر السؤال عنها

❓ هل يجوز إعطاء زكاة الفطر للأخ؟

نعم، إذا كان فقيرًا ولا تجب نفقته عليك.

❓ هل يجوز إعطاء الزكاة لأخ متزوج ولديه أطفال؟

نعم، إذا كان دخله غير كافٍ.

❓ هل يجوز إعطاؤها لأخ لا يعمل؟

نعم، إذا كان عاجزًا أو لا يجد عملًا.

❓ ماذا لو كان الأخ كبيرًا في السن؟

يجوز إعطاؤه إذا كان فقيرًا، إلا إذا كانت نفقته واجبة عليك شرعًا.


خلاصة

تُعد مسألة هل تجوز الزكاة على الأخ من أكثر المسائل انتشارًا بين الناس، والشرع فيها واضح تمامًا:
إذا كان الأخ محتاجًا، ولا تجب نفقته عليك، فهو أحد أهم المستحقين للزكاة، بل إن إعطاءه من الزكاة يجمع بين الخير والرحم والستر.

وإذا لم يكن محتاجًا، فالأولى إعطاء الزكاة لمن هو أشد فقرًا.
الزكاة ليست مجرد مال يُدفع، بل عبادة ذات أثر اجتماعي عميق، تستطيع أن تحفظ بها الأسرة، وتخفف آلام الفقر، وتحمي القلوب من الضيق والكسر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى