كيفية إطعام عشرة مساكين: عبادة وثواب وأثر اجتماعي عظيم
إن إطعام المساكين، وخاصة في سياق كفارة اليمين أو كعمل صدقةٍ جاريةٍ وطاعة لله عز وجل، هو من أسمى الأعمال التي أمر بها الإسلام، وترتبط بقيم الرحمة، والتكافل، والتضامن الاجتماعي في المجتمع المسلم والعالم أجمع.
في هذا المقال المتكامل، نستعرض:
-
مفهوم إطعام المساكين في الإسلام
-
أحكامه وشروطه
-
طرق عملية لإطعام عشرة مساكين
-
أثر العمل على الفرد والمجتمع
-
نصائح تطبيقية لتحقيق أكبر أجر
📌 أولاً: أصل الحكم في الإسلام وأحاديث القرآن والسنة
قد جعل الله تعالى في كتابه الحكيم إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهلكم كأحد صور الكفارة عن اليمين التي يُحلف بها الإنسان ثم يحنث فيها.
وقد بيّن العلماء أن الإطعام يكون بأن يجهز الشخص طعاماً كافياً لعشرة، غداءً أو عشاءً، ويُدعى هؤلاء المساكين ليأكلوا من طعامه.
وجاء في السنة النبوية ما يدلّ على عظيم الأجر والثواب، منها قوله صلى الله عليه وسلم: “خيركم من أطعم الطعام…” (حديث حسن متفق عليه).
🌟 ثانياً: حكم الإطعام وعدد المساكين
في سياق كفارة اليمين:
-
يجب إطعام عشرة مساكين على الأقل، وقد يكون ذلك في جلسة واحدة أو بعدة أيام.
-
وإذا عجز الشخص عن إيجاد عشرة مستقلين، يمكن إطعام نفس الشخص العشرة على مدار عشرة أيام في الرأي الراجح عند بعض العلماء.
أما إذا كان الإطعام كـ صدقة أو إحسان غير مرتبط بكفارة، فالإحسان مطلق والأجر كبير، ولا يُشترط العدد بنفس هذه الصيغة الخاصة.

🍲 ثالثاً: كيف تُعد طعامًا يكفي عشرة مساكين؟
قد يظن البعض أن الإطعام مجرد توزيع أكياس مواد غذائية، لكن الإسلام يشدّد على التكافل الاجتماعي والمحبة في هذا العمل:
✅ الاختيار الأفضل للطعام:
-
وجبة كاملة تشمل رز/خبز + بروتين (لحم/دجاج/عدس) + خضار.
-
يُفضّل أن يكون الطعام مطهوًا طازجًا ومُقدَّمًا في مكان نظيف محترم.
✅ التقدير الشرعي للكمية:
ففي كفارة اليمين يُقدّر أن يكون نصيب كل مسكين مدًّا أو نصف صاع من الطعام الجيد مما يُؤكل في البلد.
🤝 رابعاً: طرق عملية لإطعام عشرة مساكين
هناك عدة طرق لإيصال الطعام للمساكين، أهمّها:
-
إعداد الطعام وتوزيعه مباشرةً لهم في موقع معين.
-
تجميع مجموعة في مسجد أو مركز خيري وتنظيم وجبة جماعية.
-
إعطاء القيمة النقدية للطعام إذا كان ذلك أنفع للمساكين حسب الزمان والمكان.
-
التعاون مع جمعيات خيرية تعمل في هذا المجال (توزيع وجبات إفطار في رمضان، موائد الرحمن…).
نصائح:
-
أحسن اختيارك للمكان والزمان؛ مثل قرب المساجد أو في أوقات الإفطار في رمضان.
-
شارك أصدقاءك وأهلك ليكون العمل جماعيًا وله أثر اجتماعي أوسع.
✨ خامساً: ثمار الإطعام على الفرد والمجتمع
🕌 أجرٌ عظيم عند الله
من يطعم مسكينًا طعامًا يطعم به نفسه يُكتب له بذلك أجرٌ كبير، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“من أطعم جائعًا…” وفي الحديث وعدٌ بأن يُطعمه الله من ثمار الجنة.
🤲 تقوية أواصر المجتمع
الإطعام يزرع في القلوب الرحمة، والمحبة، والتضامن بين أفراد المجتمع، ويقلّل الفروق الاجتماعية ويقوّي إحساس التكافل.
💫 نفعٌ مستمر
عندما تشارك في إطعام المساكين بفرح وصدق، تكون قد أسهمت في تقليل الجوع وترك أثرٍ إيجابيّ في حياة الآخرين.
🧠 سادساً: هل يمكن أن يكون الإطعام للمحتاجين عن طريق تبرع؟
نعم! كثير من المنظمات الخيرية تقوم بحملات إطعام للفقراء والمساكين في جميع أنحاء العالم، وتتيح لك أن تساهم بأجرٍ مثل:
-
تنظيم وجبات يومية في رمضان
-
توزيع طرود غذائية
-
دعم مشاريع إطعام الأطفال والعائلات الفقيرة
وهذا يُسهّل عليك أن تؤدي هذا العمل العظيم حتى لو كنت لا تستطيع إعداد الطعام بنفسك.
📝 خاتمة: إطعام عشرة مساكين.. زادك الله به خيرًا
إن إطعام عشرة مساكين ليس مجرد واجب كفاريّ في حال الحنث في اليمين فحسب، بل هو من أعظم أبواب الصدقات الجارية التي تُنمي الروح، وتُقرب إلى الله، وتُهذب النفس، وتُصلح المجتمع.
فلتجعل هذا العمل العظيم جزءًا من برامجك التعبدية والإنسانية — في شهر رمضان، وخارجه — ولتدعو الله أن يجعل عملك هذا في ميزان حسناتك يوم القيامة.











