الإسلام المفيد

«حملات الاستغفار هل تجوز؟» سؤال شائع بين العبادة الجماعية والنية الخالصة

✍️ كتب: ليلى حسن

يتكرر السؤال كثيرًا: هل حملات الاستغفار جائزة شرعًا أم أنها بدعة؟
ومع انتشار الدعوات الجماعية عبر مواقع التواصل، بين من يحدد عددًا معينًا للاستغفار، ومن يربط الذكر بوقت أو حدث، أصبح الجدل حاضرًا بقوة، واحتاج الأمر إلى توضيح علمي هادئ يفرّق بين العبادة المشروعة والأسلوب غير المنضبط.

في هذا المقال التفصيلي من المفيد نيوز، نضع المسألة في إطارها الصحيح، بعيدًا عن التشدد أو التسيب، وبمنهجية فقهية واضحة.


ما المقصود بحملات الاستغفار؟

حملات الاستغفار هي دعوات جماعية يُشجَّع فيها الناس على الإكثار من قول «أستغفر الله»، سواء:

  • بعدد محدد

  • في وقت معين

  • لتحقيق غاية مثل رفع البلاء أو تفريج الكرب

وقد تكون هذه الحملات:

  • واقعية داخل المساجد

  • أو رقمية عبر فيسبوك وواتساب وتليجرام


الاستغفار في الأصل: عبادة عظيمة مشروعة

قبل الخوض في الجدل، لا بد من تأكيد أمر مهم:
الاستغفار عبادة عظيمة ثابتة بالقرآن والسنة، وهو من أحب الأعمال إلى الله، وقد ورد الحث عليه مطلقًا دون تقييد بعدد أو زمن في كثير من النصوص.

والأصل في الذكر:

  • الإكثار

  • الإخلاص

  • عدم التعقيد


أين يبدأ الخلاف الفقهي؟

الخلاف لا يدور حول مشروعية الاستغفار، وإنما حول طريقة تنظيمه جماعيًا.

العلماء يفرّقون بين:

  • الذكر المشروع

  • والهيئة غير المشروعة للذكر

أي أن الإشكال ليس في العبادة، بل في الطريقة.


متى تكون حملات الاستغفار جائزة؟

تكون حملات الاستغفار جائزة شرعًا إذا توفرت الشروط التالية:

بمعنى:
«من استطاع أن يكثر فليفعل»
وليس:
«من لم يشارك فقد قصر أو أذنب»


متى تتحول إلى أمر غير جائز؟

تصبح حملات الاستغفار غير جائزة أو بدعية في الحالات التالية:

  • تحديد عدد معين والقول بأن له فضلًا خاصًا

  • الاعتقاد بأن هذه الحملة سبب مباشر حتمي لرفع البلاء

  • إلزام الناس أو تأنيبهم عند عدم المشاركة

  • تحويل الذكر إلى عادة شكلية بلا حضور قلب

  • الجزم بأن هذه الطريقة هي السنة أو الأفضل

هنا ينتقل الأمر من عبادة مشروعة إلى تقييد لم يرد به نص.


الفرق بين التنظيم والابتداع

تنظيم العبادة في ذاته ليس بدعة
لكن:

  • التنظيم وسيلة

  • والعبادة توقيفية

فإذا كان التنظيم:

  • يخدم العبادة

  • ولا يغيّر في حقيقتها

  • ولا يضيف لها فضلًا مزعومًا

فهو جائز.

أما إذا تحوّل التنظيم إلى:

  • تشريع جديد

  • أو التزام تعبدي ملزم

فهنا الخلل.


ماذا قال العلماء باختصار؟

خلاصة أقوال أهل العلم يمكن تلخيصها في نقاط:

  • الذكر الجماعي جائز إذا خلا من المخالفات

  • تحديد عدد الذكر بلا دليل تعبدي غير مشروع

  • النية هي الأساس لا الحملة

  • الإخلاص أهم من الكثرة

ولا يصح تبديع الناس لمجرد الدعوة إلى الاستغفار، كما لا يصح تمرير كل ممارسة باسم «الخير».


الجانب النفسي والاجتماعي لحملات الاستغفار

لا يمكن إنكار أن حملات الاستغفار:

  • تشجّع الناس على الذكر

  • تُحيي القلوب الغافلة

  • تعيد الربط بالله في أوقات الأزمات

لكن الخطورة تظهر عندما:

  • يتحول الذكر إلى أرقام

  • أو إلى ترند مؤقت

  • أو إلى ضغط اجتماعي

العبادة ليست سباقًا رقميًا، بل صلة خفية بين العبد وربه.


كيف نُمارس الاستغفار بشكل صحيح؟

الطريقة الصحيحة هي:

فأفضل استغفار هو:
استغفار يغيّر السلوك
لا مجرد كلمات على اللسان


خلاصة القول

حملات الاستغفار تجوز إذا كانت تذكيرًا وتشجيعًا، وتُمنع إذا تحولت إلى تقييد تعبدي أو اعتقاد فاسد.
والميزان دائمًا هو:

  • الدليل

  • النية

  • والوسطية

فالخير كل الخير في عبادة بلا تشدد، ولا ابتداع، ولا مزايدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى