لا تتجاهليها.. أضرار عدم نزول الدورة الشهرية والمخاطر الصحية التي تستوجب زيارة الطبيب فوراً

تعتقد الكثير من النساء أن غياب الدورة الشهرية هو مجرد “راحة مؤقتة” من آلامها المزعجة، ولكن هل سألتِ نفسكِ يوماً: أين يذهب هذا الدم؟ وماذا يحدث داخل جسدكِ عندما يتوقف هذا النظام الحيوي؟
إن الدورة الشهرية ليست مجرد عملية بيولوجية، بل هي “مرآة” لصحة المرأة العامة. غيابها لعدة أشهر -بعيداً عن فترات الحمل- قد يكون صرخة استغاثة صامتة من جسدكِ، ينذركِ بخلل هرموني، أو مشاكل في الخصوبة، أو حتى مخاطر تمس صحة عظامكِ وقلبكِ.
في هذا التقرير، نكشف لكِ المستور خلف “انقطاع الطمث” والأضرار التي قد تدفعين ثمنها غاليًا إذا تجاهلتِ زيارة الطبيب.
فهم “انقطاع الطمث” (Amenorrhea)
طبياً، يُقسم انقطاع الدورة الشهرية إلى نوعين:
-
انقطاع أولي: وهو عدم نزول الدورة نهائياً للفتاة التي بلغت سن 15 عاماً.
-
انقطاع ثانوي: وهو توقف الدورة لمدة 3 أشهر متتالية أو أكثر لمن كانت دورتهن منتظمة، أو 6 أشهر لمن كانت دورتهن غير منتظمة.
في عام 2026، ومع تزايد ضغوط الحياة والتغيرات الغذائية، أصبحت متلازمة تكيس المبايض (PCOS) والاضطرابات الهرمونية الناجمة عن القلق هي المتهم الأول خلف هذه الظاهرة.
أضرار ومخاطر عدم نزول الدورة الشهرية
تجاهل غياب الدورة لفترات طويلة ليس مجرد إهمال، بل هو فتح باب لمشاكل صحية معقدة:
1. العقم ومشاكل الخصوبة
غياب الدورة يعني غالباً غياب عملية التبويض. إذا لم تكن هناك بويضة ناضجة تخرج كل شهر، فإن فرصة حدوث الحمل تصبح شبه مستحيلة. التأخر في علاج السبب قد يؤدي إلى ضمور جزئي في وظائف المبيض.
2. هشاشة العظام (اللص الخفي)
عندما تنقطع الدورة بسبب انخفاض هرمون الإستروجين، يفقد جسم المرأة الحماية الطبيعية لعظامه. هرمون الإستروجين ضروري لامتصاص الكالسيوم؛ وبدونه تصبح العظام رقيقة وهشة، مما يزيد من خطر الكسور حتى في سن مبكرة.
3. أمراض القلب والأوعية الدموية
يعمل الإستروجين كدرع واقٍ للشرايين. غيابه المبكر يعرض المرأة لخطر ارتفاع الكوليسترول وضغط الدم، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية في المستقبل.
4. سماكة بطانة الرحم (الخطر الأكبر)
في حالات معينة، ينتج الجسم الإستروجين ولكن لا يحدث تبويض، مما يعني أن بطانة الرحم تستمر في النمو دون أن “تنسلخ” وتخرج على هيئة دم دورة. هذا التراكم قد يؤدي مع مرور سنوات من الإهمال إلى نمو خلايا غير طبيعية، مما يزيد من خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم.
الأسباب الخفية وراء غياب الدورة
لماذا يتوقف جسدكِ عن إرسال “رسالته” الشهرية؟
-
تكيس المبايض (PCOS): السبب الأكثر شيوعاً في عام 2026، حيث يضطرب التوازن بين الهرمونات الأنثوية والذكرية.
-
اضطرابات الغدة الدرقية: سواء كان خمولاً أو نشاطاً زائداً، فالغدة الدرقية هي “ترموستات” الهرمونات.
-
النحافة المفرطة أو السمنة المفرطة: الدهون تلعب دوراً حيوياً في إنتاج الهرمونات، وأي اختلال في الوزن يؤثر فوراً على الدورة.
-
التوتر المزمن: الضغوط النفسية تفرز هرمون الكورتيزول، الذي يخبر الدماغ بإيقاف الوظائف “غير الضرورية للبقاء” ومنها التبويض.
متى يجب عليكِ زيارة الطبيب فوراً؟
لا تنتظري طويلاً؛ هناك “علامات حمراء” تستوجب التدخل الطبي:
-
إذا غابت الدورة لـ 3 دورات متتالية.
-
إذا كنتِ تعانين من ظهور شعر زائد في الوجه أو الصدر (علامة على ارتفاع هرمون الذكورة).
-
إذا صاحب انقطاع الدورة صداع مستمر أو تغير في الرؤية (قد يشير لمشكلة في الغدة النخامية).
-
إذا شعرتِ بـ هبات ساخنة أو تعرق ليلي وأنتِ في سن صغيرة (علامة على فشل المبيض المبكر).
-
وجود إفرازات لبنية من الثدي دون وجود حمل أو رضاعة.
كيف يتم التشخيص والعلاج في 2026؟
الطب الحديث جعل التشخيص أكثر دقة:
-
تحاليل الدم: لقياس مستويات (FSH, LH, Prolactin, Thyroid).
-
السونار (أشعة الموجات فوق الصوتية): للتأكد من سلامة الرحم والمبايض واستبعاد التكيسات.
-
العلاج: لا يعتمد دائماً على الأدوية الكيماوية؛ ففي كثير من الأحيان يكون تغيير نمط الحياة، ممارسة الرياضة، وتنظيم الوجبات كافياً لإعادة الدورة لمسارها الطبيعي.
نصائح “المفيد نيوز” للحفاظ على توازنكِ الهرموني
-
النوم المنتظم: الهرمونات تُفرز وتسكن أثناء النوم العميق في الليل.
-
التقليل من السكريات: السكر هو العدو الأول للمبايض والمحفز الرئيسي للتكيسات.
-
ممارسة الرياضة المعتدلة: تجنبي الرياضات العنيفة جداً التي قد توقف الدورة، واكتفي بالمشي واليوغا.
- 📌 اخترنا لك:
لماذا تفضّل بعض النساء العلاقة في أوقات محدّدة من اليوم؟ الأسباب العلمية والنفسية والاجتماعيةمراقبة دورتكِ: استخدمي تطبيقات الهاتف لتسجيل مواعيد الدورة وأي أعراض غريبة تظهر عليكِ.
الخلاصة: صحتكِ أغلى من التجاهل
دورتكِ الشهرية هي “تقرير طبي” شهري يرسله جسدكِ إليكِ ليطمئنكِ على صحة قلبكِ، عظامكِ، وقدرتكِ الإنجابية. غيابها ليس مجرد عرض عابر، بل هو لغز يحتاج إلى حل. بادري بالفحص، فالعلاج في البدايات دائماً ما يكون بسيطاً ويجنبكِ تعقيدات المستقبل.
شاركينا تجربتكِ: هل سبق وعانيتِ من عدم انتظام الدورة؟ وما هي النصيحة التي قدمها لكِ الطبيب ونفعتكِ؟ اتركي تعليقكِ لتعم الفائدة.








