إسرائيل تفجّر الموقف:«لا دولة فلسطينية» وسننزع سلاح حماس ولا انسحاب من سوريا
✍️ كتب: الرفاعي عيد
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الشرق الأوسط، أعلنت حكومة إسرائيل بشكل رسمي موقفها من إقامة دولة فلسطينية، مرافقةً ذلك بإشارات لانسحاب محتمل من الأراضي السورية وتأكيد على ضرورة أن تتخلى حركة حماس عن سلاحها.
التصريحات التي صدرت عن مسؤولين رفيعي المستوى تُعدّ مؤشرًا واضحًا على تغير في أولويات إسرائيل الإقليمية وأولوياتها الأمنية، ما يطرح تساؤلات مهمة عن مستقبل التسوية الفلسطينية، وضع سوريا، والعلاقات الإقليمية عموماً.
الموقف الإسرائيلي يأتي في وقت يعيد فيه صانعو القرار ترتيب أوراقهم في الشرق الأوسط، ويتزامن مع مفاوضات متعثّرة، توترات إقليمية، وضغوط دولية متزايدة.
ما المقصود بـ لن تكون دولة فلسطينية؟
أكدت إسرائيل أنّها ترفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة بصورة تضمن انتزاع سيادتها أو تقسيم سيادتها الأمنية، إذ يرى المسؤولون أن فكرة دولة فلسطينية “سيادية” تشكّل تهديداً مباشراً للأمن الإسرائيلي، وبالتالي يجب أن تستبدل بنموذج من “الحكم الذاتي” تحت إشراف أمني إسرائيلي أو إقليمي.
أحد كبار المسؤولين الإسرائيليين صرّح بأن أي دولة فلسطينية من هذا النمط “ستصبح قاعدة لتدمير إسرائيل”، ما يجعل رفضها قراراً جوهرياً في سياسة الأمن القومي الإسرائيلي.
انسحاب محتمل من سوريا
في سياق متصل، تُشير التحليلات إلى أن إسرائيل تدرس تقليص وجودها العسكري في بعض المناطق الجنوبية من سوريا، أو إعادة هيكلة قواعدها هناك والاستفادة من ظروف جديدة في لبنان وشرق المتوسط. هذا الأمر يُفسر على أنه إعادة ترتيب أولوياتها بعد انشغال طويل بالجبهة السورية، وتركيز أكبر على الحدود مع قطاع غزة والضفة الغربية.
الانسحاب أو إعادة التمركز هذه لن يعني نهاية الوجود الاستراتيجي الإسرائيلي في سوريا، لكنها خطوة تؤكد أن إسرائيل تسعى لتقليص “الأعباء الثانوية” وتوجيه مواردها إلى “الأولوية الأولى”.
نزع سلاح حماس شرط للتسوية
من بين البنود التي طرحتها إسرائيل في تصريحاتها، كان مطلبها أن تتخلى حركة حماس عن سلاحها كشرط لأي تقدم نصفي أو نهائي في ملف غزة.
إسرائيل ترى أن هذا السلاح هو “السبب الجذري” لاستمرار الصراع، وأن أي اتفاق تسوية لا يشمل عملية نزع أو تقليص فعلي لقدرات حماس سيبقى هشًّا وغير مستدام.
حماس ردّت بأنها لن تسلّم سلاحها ما لم يقترن ذلك بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، أو تحقق حقوق الشعب الفلسطيني بشكل كامل، وهذا يُشير إلى أن نقطة “السلاح مقابل الدولة” ما زالت تمثل عقبة كبرى في مفاوضات السلام.
ما الدلالات الإقليمية لهذا الموقف؟
-
إعادة ترتيب التحالفات: تصريحات إسرائيل تعني أنها تتحرك في أطر مختلفة، ربما أقل ارتباطاً بفكرة “دولة فلسطينية” وأكثر ارتباطاً بـ “إدارة السيطرة” على الضفة وغزة.
-
تأثير على الدول العربية: بعض الدول التي كانت تطالب بالدولة الفلسطينية وغيرها قد تشعر بأن المشهد تغيّر، وقد تعيد تقييم موقفها من القضية أو من العلاقة مع إسرائيل.
-
تحول في أولويات سوريا ولبنان: تقلّص الاهتمام السوري قد يفتح المجال أمام لبنان أو إيران أو تركيا لإعادة ترتيب أوراقها، وقد تثير إعادة انتشار إسرائيل ردوداً من هذه الأطراف.
-
جلسة تفاوض معقدة بين إسرائيل والفلسطينيين: أي مفاوضات مستقبلية ستتم تحت شروط إسرائيل الجديدة — لا دولة فلسطينية بالمعنى التقليدي، ونزع سلاح حماس، وإعادة تموضع في مناطق الجوار.
لماذا يُعد هذا الموقف تغيّراً جوهرياً؟
-
لأنه يرفض ما اعتُبر سابقاً أساساً للتسوية: “دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود 1967”.
-
لأنه يحوّل “حق تقرير المصير الفلسطيني” من دولة إلى حكم ذاتي أو وضع ما بين دولي-إقليمي.
-
لأنه يضع نزع سلاح حماس ليس كخيار ثانوي بل كمطلب مركزي.
-
لأنه يمنح إسرائيل مرونة أكبر في التعامل الأمني مع الضفة وغزة من دون الإطار الرسمي للدولة الفلسطينية.
ماذا يعني هذا للمشهد الفلسطيني الداخلي؟
قد يؤدي هذا إلى:
-
إحباط شعبي لدى الفلسطينيين الذين ينتظرون إقامة الدولة.
-
انقسام أكبر بين حركتي فتح وحماس حول الاستراتيجية الفلسطينية.
-
احتمال تصاعد العنف إذا شعر بعض الفاعلين أن خيار الدولة مسدود.
-
فتح الباب أمام سيناريوهات بديلة مثل “دولة واحدة” أو “إدارة دولية مؤقتة” أو “أنظمة حكم ذاتي موسّعة”.
الخلاصة
إعلان إسرائيل أن “لا دولة فلسطينية” يشير إلى تحول جذري في المعادلة السياسية والأمنية في الشرق الأوسط. هذا الموقف لا يتعلّق فقط بمسألة فلسطين، بل بـ إعادة تشكيل أولويات إسرائيل الإقليمية، وإعادة تحديد معنى الأمن والسيادة في المنطقة.
في الوقت ذاته، رفض نزع سلاح حماس من دون تحقيق دولة فلسطينية كاملة يعكس أن الطريق نحو تسوية شاملة ما زال محفوفًا بالعقبات.
ولذلك، فإن الفترة المقبلة قد تشهد مفاوضات أكثر تعقيداً، ويكون مصير فلسطين، وسوريا، ولبنان، جزءًا منها بشكل متشابك.






