“بين الذاكرة والوطن”.. روائي فلسطيني يكشف سر الهروب إلى “السيرة الذاتية” في زمن الصراعات

اعتبر الروائي الفلسطيني البارز رجب عطا أن أدب السيرة الذاتية لم يعد مجرد توثيق للحياة الشخصية، بل تحول إلى “مساحة إبداعية شائكة” تقف في المنطقة الرمادية ما بين الواقع المعاش والخيال الروائي، مؤكداً أن الكاتب الفلسطيني يجد في هذا النوع من الأدب ملاذاً لاستعادة الهوية وحماية الذاكرة من المحو.
السيرة الذاتية.. إعادة بناء “الوطن” بالكلمات
وفي نقاش فكري حول راهن الرواية العربية، أوضح الروائي أن كتابة السيرة الذاتية للفلسطيني ليست ترفاً، بل هي فعل مقاومة بالدرجة الأولى. وأشار إلى أن الفرق بين الواقع والخيال في السيرة الذاتية الفلسطينية يكاد يتلاشى، لأن الواقع الفلسطيني في حد ذاته يفوق الخيال في غرائبيته وقسوته.
وأضاف أن المبدع الفلسطيني حين يكتب سيرته، فهو لا يكتب قصة فرد، بل يكتب سيرة “شعب وشتات”، حيث تتحول التفاصيل الشخصية من ذكريات البيت والمفتاح والمنفى إلى رموز جماعية تعبر عن مأساة جيل بأكمله.
لماذا ينجذب القراء لسيرة الروائيين؟
وحول سر إقبال الجمهور على هذا النوع الأدبي، يرى الأديب الفلسطيني أن القارئ المعاصر يبحث عن “الحقيقة” وسط زحف الأخبار الزائفة والعالم الرقمي، ووجد في السير الذاتية جسراً من المصداقية يربطه بالكاتب. واستطرد قائلاً:
“أدب السيرة الذاتية هو المساحة التي يخلع فيها الكاتب قناعه، ليواجه القارئ بضعفه وهزائمه قبل انتصاراته، وهنا تكمن قمة الإبداع.”
تحديات الكتابة: بين “فخ التمجيد” و”أمانة البوح”
ولم يخفِ الروائي التحديات التي تواجه كتابة السيرة، محذراً من الوقوع في فخ “تمجيد الذات” أو تجميل الواقع، ومؤكداً أن القيمة الفنية للسيرة تكمن في قدرتها على كشف المسكوت عنه ومساءلة الذات والماضي بجرأة.
وأشار إلى أن الأدب الفلسطيني المعاصر يشهد طفرة في تحويل اليوميات الشخصية إلى نصوص أدبية عالمية، استطاعت أن تنقل الرواية الفلسطينية من إطارها المحلي إلى آفاق إنسانية رحبة، تجعل القارئ في أي مكان في العالم يشعر بوجع الهوية المفقودة.
أبرز سمات أدب السيرة الذاتية الفلسطينية:
-
التوثيق الجماعي: تحويل الهم الشخصي إلى قضية وطن.
-
المقاومة بالحكي: مواجهة محاولات طمس التاريخ والرواية الأصلية.
-
اللغة الشعرية: مزج مرارة الواقع بعذوبة الخيال الأدبي.








