العالم

لماذا تُشعل جرينلاند شهية ترامب؟ الجزيرة التي قد تفجّر أخطر خلاف داخل الناتو

✍️ كتب: الرفاعي عيد

تتصدر غرينلاند – أكبر جزيرة في العالم – عناوين الأخبار مرة أخرى، ليس بسبب جمالها القطبيّ، بل لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يطرح فكرة ضمها إلى الولايات المتحدة، مستندًا إلى ما يسميه ضرورة الأمن القومي ومواجهة النفوذ الروسي والصيني في القطب الشمالي.

https://spectrum.ieee.org/media-library/map-1.jpg?id=25570620&quality=85&width=1000

الجزيرة ليست مجرد قطعة جليدية؛ بل ملتقى استراتيجي محوري بين المحيط الأطلسي والقطب الشمالي، يحظى بموقع يجعل التحكم فيه مفتاحًا لأمن جيوسياسي واسع النطاق.


الموقع الاستراتيجي: وليس فقط منظر جميل

https://cdn.mos.cms.futurecdn.net/v2/t%3A0%2Cl%3A250%2Ccw%3A1500%2Cch%3A1125%2Cq%3A80%2Cw%3A1500/E2dhJQxykhrRsf35oePjmd.jpg

غرينلاند تقع في مفترق طرق جيوسياسي هام:

  • تُعدّ جزءًا من ما يسمى فجوة GIUK (بين جرينلاند وإيسلندا والمملكة المتحدة)، وهي ممر أساسي للمراقبة العسكرية عبر الأطلسي.

  • مع ذوبان الجليد بسبب تغيّر المناخ تظهر طرق بحرية أقصر تربط بين أوروبا وآسيا عبر القطب، مما يزيد أهميتها الاقتصادية والعسكرية.

  • هناك قاعدة عسكرية أميركية مهمة في الجزيرة تُستخدم لرصد الصواريخ والنشاط العسكري الروسي.

كل هذه العوامل تجعل من السيطرة على جرينلاند استراتيجية ينبغي التفكير فيها على أعلى مستوى، خصوصًا بين القوى العظمى.


ترامب: ضم أم حماية؟

ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة يجب أن تمتلك جرينلاند لا أن تكتفي باتفاقيات عسكرية مؤقتة. وهو يرى أن الملكية المباشرة توفر حماية أفضل ضد روسيا والصين مما تفعله الاتفاقيات الحالية.

في تصريحات حديثة قال إن بلاده ستفعل ما يلزم “سواء أحبوا ذلك أم لا”.

لكن هناك خلافات:

  • الدنمارك وغرينلاند يرفضان الفكرة رفضًا قاطعًا، مؤكدين أن الجزيرة ليست للبيع أو للتنازل عنها.

  • السياسيون في الجزيرة أعلنوا: “لا نريد أن نصبح أميركيين… نريد أن نظل جرينلانديين.”

  • وزراء وأعضاء في الناتو حذروا من تدهور الحلف إذا ما أُجبر عضو على التخلي عن أراضيه بسبب ضغوط من حليف آخر.


الثروة الطبيعية: أكثر من مجرد مكان جغرافي

https://www.innovationnewsnetwork.com/wp-content/uploads/2021/08/ECLIPSE1-27820-fig-1.jpg
https://cdn.sanity.io/images/nllqq1pi/production/03a0e4eed8bb3c7d4fa1fd715e296e7b863df7f1-1080x1080.png?fit=min&fm=jpg&q=95&w=1536
https://images.nationalgeographic.org/image/upload/t_edhub_resource_key_image/v1638892643/EducationHub/photos/vanishing-ice.jpg

خارج البعد العسكري، تمتلك جرينلاند ثروات طبيعية هائلة:

  • معادن نادرة تُستخدم في التكنولوجيا المتقدمة وصناعة البطاريات.

  • نفط وغاز غير مستغَلين بشكل كامل في البحر والمناطق الداخلية.

  • موارد يمكن أن تُحدث فارقًا في المنافسة الاقتصادية العالمية، خصوصًا مع تراجع الاعتماد على مصادر تقليدية.

https://assets.bwbx.io/images/users/iqjWHBFdfxIU/ise_qzju_4xA/v1/1200x800.jpg

هذه الإمكانات تدفع بعض المحللين إلى القول إن السيطرة على جرينلاند ليست فقط لموقعها العسكري، بل أيضًا لموادها النادرة شبه الاستراتيجية.


هشاشة الناتو: هل يتفكك الحلف؟

https://media.cnn.com/api/v1/images/stellar/prod/gettyimages-2254348307.jpg?c=16x9&q=w_1383%2Cc_fill

أكبر تهديد يواجه الناتو في هذا النزاع ليس مجرد خلاف دبلوماسي، بل احتمال تفكك الحلف نفسه:

https://www.cer.eu/sites/default/files/body-images/NATO_map2_8.7.16.jpg

هذا الخلاف يظهر كيف يمكن لأزمة واحدة أن تهزّ دعائم تحالف دولي كامل.


الخلاصة | بين الاستراتيجية والسيادة

في نهاية المطاف، جُرَينلاند أكثر من أرض جليدية باردة. إنها نقطة التقاء مصالح كبرى — أمنية، اقتصادية، جيوسياسية — وفي قلب صراع بين القوة والعلاقات الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

وبينما يصر ترامب على ضرورة السيطرة عليها، يواصل العالم مراقبة التطورات باهتمام، لأن ما يحدث هناك يمكن أن يعيد رسم خارطة التحالفات الدولية في السنوات القادمة.

تحليل استخباراتي | ماذا وراء تحرك ترامب نحو جرينلاند؟

تقدّر دوائر تحليل استراتيجي أن إعادة طرح ملف جرينلاند لا تنفصل عن إعادة تموضع أميركي واسع في القطب الشمالي، حيث باتت المنطقة ساحة تنافس مفتوح بين واشنطن وموسكو وبكين. وتعتبر مراكز أبحاث أمنية أن تصريحات ترامب تهدف بالأساس إلى تثبيت أسبقية الردع الأميركي قبل اكتمال البنية العسكرية الروسية وتوسع النفوذ الاقتصادي الصيني في الشمال المتجمد.

وتشير تقديرات غير معلنة إلى أن واشنطن ترى في جرينلاند حلقة السيطرة الأضعف داخل الناتو، ما يجعل الضغط السياسي خيارًا أقل تكلفة من المواجهة العسكرية المباشرة. في المقابل، يحذر خبراء استخبارات من أن أي انتقال من الضغط إلى الفرض القسري قد يؤدي إلى صدع هيكلي داخل الحلف الأطلسي، ويمنح الخصوم الاستراتيجيين فرصة نادرة لاختبار تماسكه.

السيناريو الأرجح، وفق هذه التقديرات، يتمثل في تصعيد محسوب دون صدام، تستخدمه الولايات المتحدة لانتزاع مكاسب أمنية واقتصادية طويلة الأمد، مع إبقاء خيار التراجع التكتيكي قائمًا لتفادي انفجار سياسي شامل داخل الناتو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى