أسرار الأنفاق في غزة: كيف تحولت من ممرات تحت الأرض إلى أسطورة مقاومة
✍️ كتب: هيثم عبد الرحمن
البداية: عندما فرض الحصار
القصة لم تبدأ بقرار عسكري، بل بواقع فرضته الظروف. مع الحصار المشدد على قطاع غزة منذ بداية الألفية، وجد الفلسطينيون أنفسهم محاصرين من البر والبحر والجو. لم يبقَ أمامهم سوى البحث عن طريق آخر لتأمين الغذاء والدواء وحتى الوقود. هنا، كانت الأنفاق بمثابة شريان حياة، يربط غزة بالعالم الخارجي، وخاصة مع الحدود المصرية.
بحسب تقارير حقوقية، ساعدت الأنفاق على إدخال آلاف الأطنان من السلع الأساسية، الأمر الذي جعلها في نظر السكان “أملًا تحت الأرض”.
من التجارة إلى المقاومة
مع مرور الوقت، لم تعد الأنفاق مجرد وسيلة لتهريب الغذاء أو السلع. دخلت المقاومة الفلسطينية على الخط، وحولت هذه الممرات إلى جزء من استراتيجيتها العسكرية. صارت الأنفاق طرقًا سرية للتنقل، لتخزين الأسلحة، ولتنفيذ عمليات نوعية أربكت الاحتلال الإسرائيلي.
صحيفة واشنطن بوست وصفت هذه الأنفاق بأنها “أكثر ما يخشاه الجيش الإسرائيلي في غزة”، بينما اعتبر محللون عسكريون أن قدرتها على المفاجأة تشكل تهديدًا أكبر من الصواريخ أحيانًا.
الهندسة تحت الأرض: عبقرية في قلب الحصار
رغم الإمكانيات المحدودة، أثبت الفلسطينيون قدرة هندسية لافتة. شبكة الأنفاق تمتد لعشرات الكيلومترات، بعضها مجهز بالكهرباء والتهوية، بل وحتى بوسائل اتصال داخلية. تقارير إسرائيلية ذكرت أن بعضها بُني بعمق يصل إلى 30 مترًا تحت الأرض.
هنا يتجلى الذكاء الفلسطيني: كيف تبني تحت الأرض، وأنت محاصر فوق الأرض؟ إنها معادلة تعكس إصرارًا على البقاء.
الأنفاق في الإعلام الإسرائيلي والعالمي
تحتل الأنفاق مساحة كبيرة في الإعلام الإسرائيلي الذي يصفها بـ”الكابوس”. عمليات عسكرية كبرى مثل “الجرف الصامد” و”سيف القدس” ركزت بشكل أساسي على محاولة تدمير هذه الشبكة. لكن رغم ذلك، أثبتت الأنفاق قدرتها على الصمود والتجدد.
في المقابل، الإعلام العالمي انقسم بين من يرى فيها وسيلة “تهريب غير مشروعة”، ومن يعتبرها “إبداعًا إنسانيًا لمواجهة الحصار”.
الحياة اليومية مع الأنفاق
بالنسبة لسكان غزة، الأنفاق لم تكن فقط قصة عسكرية. خلال سنوات طويلة، كانت الأنفاق متنفسًا اقتصاديًا: إدخال المواد الغذائية، الأجهزة الكهربائية، ومواد البناء. كثير من العائلات الفلسطينية عاشت من العمل في حفر الأنفاق أو إدارتها، رغم خطورتها الكبيرة.
شهادات حية من سكان رفح، وثّقتها منظمات حقوقية، تؤكد أن العمل في الأنفاق كان محفوفًا بالموت في أي لحظة، إما بانهيار التراب، أو بالقصف الإسرائيلي.
الأسطورة: من التراب إلى الوجدان الشعبي
الأنفاق اليوم لم تعد مجرد وسيلة، بل أصبحت رمزًا. رمزًا للصمود، للإبداع في أصعب الظروف، وللإصرار على مواجهة قوة عسكرية هائلة بوسائل بسيطة. الطفل في غزة يسمع عن الأنفاق كما يسمع عن بطولة المقاومين، فتتحول القصة إلى جزء من الوجدان الجمعي.
لذلك، يصف بعض الكتاب الأنفاق بأنها “أيقونة المقاومة الفلسطينية”.
التحديات والمستقبل
رغم كل ذلك، تبقى الأنفاق في مواجهة مستمرة مع التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، التي تستخدم أجهزة متطورة للكشف عن أي نشاط تحت الأرض. ومع هذا، أثبتت التجربة أن الفلسطيني قادر على إعادة البناء والتجديد.
هل ستبقى الأنفاق حاضرة في المعادلة المستقبلية للمقاومة؟ الخبراء يرون أنها ستظل جزءًا مهمًا، طالما بقي الاحتلال والحصار.
أسرار الأنفاق في غزة: الكلمة المفتاحية
عندما نتحدث عن أسرار الأنفاق في غزة، فإننا لا نتحدث فقط عن حفريات في التراب، بل عن قصة إنسانية، سياسية، واقتصادية. كلمات مفتاحية بديلة مثل: أنفاق المقاومة، غزة تحت الحصار، الأنفاق الفلسطينية، كلها تصف جانبًا من هذه الملحمة.
الخاتمة
باختصار، الأنفاق في غزة لم تعد مجرد فراغات تحت الأرض، بل أصبحت فضاءً للحرية في عالم مغلق. إنها أسطورة تُحكى للأجيال عن إرادة لم تنكسر. ومهما اختلفت التوصيفات، تبقى الأنفاق شاهدًا على أن الفلسطيني يبدع ليبقى.
إذا أعجبتك هذه القصة، شاركها مع أصدقائك، وأعد نشرها لتصل الحقيقة إلى أبعد مدى. ادعم المحتوى الفلسطيني، فالكلمة اليوم سلاح لا يقل قوة عن أي أداة أخرى.
