«تكيس المبايض مع انتظام الدورة».. حقيقة طبية تُفاجئ كثيرًا من النساء

✍️ كتب: حمزة عبد الفتاح
هل انتظام الدورة الشهرية يعني بالضرورة سلامة المبايض؟
الإجابة التي قد تُفاجئ كثيرات هي: لا دائمًا. فهناك عدد غير قليل من النساء يعانين من تكيس المبايض مع انتظام الدورة دون أن يشعرن بذلك لسنوات، ما يجعل التشخيص متأخرًا أحيانًا، وتظهر الأعراض في وقت لم يكن متوقعًا.
هذا الموضوع يثير قلقًا مشروعًا، خاصة مع الاعتقاد الشائع بأن اضطراب الدورة هو العلامة الأساسية لتكيس المبايض، بينما الواقع الطبي أكثر تعقيدًا من ذلك.
ما هو تكيس المبايض؟
تكيس المبايض هو حالة هرمونية شائعة تحدث نتيجة خلل في توازن الهرمونات الأنثوية، ما يؤدي إلى ظهور أكياس صغيرة على المبيض، وقد يترافق ذلك مع ارتفاع هرمونات الذكورة أو ضعف التبويض.
لكن اللافت أن بعض الحالات لا تعاني من أي خلل في مواعيد الدورة الشهرية، وهو ما يجعل اكتشاف المشكلة أكثر صعوبة.
كيف يحدث تكيس المبايض مع انتظام الدورة؟
في بعض النساء، يستمر المبيض في إنتاج البويضات بشكل شبه منتظم رغم وجود التكيسات، كما يظل الرحم يستجيب طبيعيًا للتغيرات الهرمونية، فتأتي الدورة في موعدها المعتاد.
هذا يعني أن انتظام الدورة لا ينفي وجود:
-
خلل هرموني داخلي
-
ضعف جودة التبويض
-
مقاومة الإنسولين
-
ارتفاع بعض الهرمونات الذكورية
وكلها عوامل مرتبطة بتكيس المبايض.
أعراض قد تظهر رغم انتظام الدورة
غياب اضطراب الدورة لا يعني غياب الأعراض، فهناك علامات أخرى قد تشير إلى تكيس المبايض، منها:
-
زيادة غير مبررة في الوزن أو صعوبة فقدانه
-
ظهور الشعر الزائد في أماكن غير معتادة
-
تساقط الشعر أو ضعفه
-
حب الشباب المستمر بعد سن المراهقة
-
تأخر الحمل رغم انتظام الطمث
هذه الأعراض قد تكون خفيفة في البداية، لكنها تتفاقم مع الوقت إذا لم يتم الانتباه لها.
هل يؤثر تكيس المبايض المنتظم على الخصوبة؟
نعم، في بعض الحالات.
قد تكون الدورة منتظمة، لكن التبويض غير مكتمل أو البويضات غير ناضجة، ما يقلل فرص الحمل الطبيعية. لذلك تُفاجأ بعض النساء بتأخر الإنجاب رغم انتظام الدورة، ليكتشفن لاحقًا وجود تكيس المبايض.
كيف يتم التشخيص في هذه الحالة؟
التشخيص لا يعتمد على الدورة فقط، بل يشمل:
-
تحليل الهرمونات
-
فحص المبايض بالموجات فوق الصوتية
-
تقييم أعراض الجسم العامة
-
أحيانًا تحليل مقاومة الإنسولين
لهذا السبب، ينصح الأطباء بعدم الاعتماد على انتظام الدورة كدليل وحيد على سلامة التبويض.
هل تكيس المبايض مع انتظام الدورة أخطر؟
ليس أخطر بالضرورة، لكنه أكثر خداعًا.
لأن غياب العرض الأشهر (اضطراب الدورة) قد يؤخر التشخيص، ما يسمح للحالة بالتطور بهدوء، ويزيد من احتمالات المضاعفات مثل:
-
صعوبة الحمل
-
اضطرابات هرمونية مزمنة
-
زيادة الوزن
-
ارتفاع السكر على المدى البعيد
طرق التعامل والعلاج
العلاج يختلف حسب الحالة، وقد يشمل:
-
تنظيم نمط الحياة والتغذية
-
تقليل الوزن إن لزم
-
أدوية لتنظيم الهرمونات
-
دعم التبويض عند الرغبة في الحمل
والأهم هو التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة.
خلاصة القول
تكيس المبايض مع انتظام الدورة حقيقة طبية موجودة وليست استثناءً نادرًا.
انتظام الطمث لا يعني دائمًا أن كل شيء على ما يرام، لذلك فإن الانتباه للأعراض الأخرى وإجراء الفحوصات عند الشك هو الخطوة الأذكى للحفاظ على الصحة الإنجابية.
هذا المقال التوضيحي من المفيد نيوز يهدف إلى تصحيح المفاهيم الشائعة، ومساعدة النساء على فهم أجسادهن بشكل أدق، بعيدًا عن الافتراضات الخاطئة.








