منوعات

«الصحة» تُعلن فحص 9 ملايين و759 ألف طفل ضمن مبادرة رئيس الجمهورية

✍️ كتب: حسن طه

تصدر إعلان وزارة الصحة والسكان بشأن فحص 9 ملايين و759 ألف طفل ضمن مبادرة رئيس الجمهورية للكشف المبكر وعلاج ضعف وفقدان السمع لدى حديثي الولادة، قائمة التريند في مصر خلال الساعات الماضية، بعد تفاعل واسع مع الأرقام الضخمة التي تعكس حجم الجهد المبذول في أحد أهم ملفات الصحة العامة المرتبطة بمستقبل الأطفال.

الخبر لم يكن مجرد بيان رقمي، بل حمل رسائل أعمق تتعلق بالرعاية الصحية الشاملة، والاستثمار في الإنسان منذ اللحظات الأولى بعد الميلاد، وهو ما جعله محل اهتمام واسع من الأسر، والمتخصصين، ومتابعي الشأن الصحي.

في هذا التقرير التفصيلي من المفيد نيوز، نرصد أسباب تصدر الخبر للتريند، وأبعاده الصحية والاجتماعية، ولماذا يُعد واحدًا من أبرز إنجازات منظومة «100 مليون صحة».


لماذا تصدر إعلان وزارة الصحة تريند جوجل؟

السبب الرئيسي وراء تصدر الخبر يعود إلى ضخامة الرقم المُعلن، حيث تجاوز عدد الأطفال الذين حصلوا على خدمات الفحص السمعي حاجز 9.7 مليون طفل منذ انطلاق المبادرة في سبتمبر 2019، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ برامج الفحص المبكر في مصر.

كما أن الإعلان أعاد فتح ملف مهم وحساس يمس كل أسرة تقريبًا، وهو صحة الأطفال حديثي الولادة، خاصة أن فقدان السمع يُعد من الإعاقات الصامتة التي قد لا تُكتشف إلا بعد فوات الأوان إذا لم يتم التدخل المبكر.


خلفية عن مبادرة الكشف المبكر لضعف وفقدان السمع

مبادرة الكشف المبكر وعلاج ضعف وفقدان السمع لدى حديثي الولادة تُعد إحدى المبادرات الرئاسية الكبرى ضمن مظلة مبادرات «100 مليون صحة»، وتهدف إلى فحص الأطفال منذ اليوم الأول للولادة وحتى عمر 28 يومًا، لاكتشاف أي مشكلات سمعية في مراحلها الأولى.

المبادرة انطلقت في سبتمبر 2019، وتُنفذ من خلال وحدات ومراكز صحية منتشرة في جميع محافظات الجمهورية، بما يضمن الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الأطفال دون تمييز جغرافي.


الأرقام المعلنة ودلالاتها

بحسب ما أعلنته وزارة الصحة والسكان، فقد تم:

  • فحص 9 ملايين و759 ألف طفل منذ بدء المبادرة

  • تحويل 487 ألفًا و923 طفلًا لإعادة الفحص التأكيدي

  • تحويل 63 ألفًا و445 طفلًا إلى مراكز الإحالة المتخصصة

  • بدء العلاج أو تركيب سماعات أذن أو إجراء زرع قوقعة حسب الحالة

هذه الأرقام تعكس نظامًا متكاملًا لا يكتفي بالفحص فقط، بل يمتد إلى التشخيص الدقيق والعلاج والمتابعة.


تطوير مراكز الإحالة السمعية

أوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن عدد مستشفيات ومراكز الإحالة السمعية ارتفع إلى 34 مركزًا موزعة على جميع المحافظات، ومزودة بأحدث الأجهزة الطبية اللازمة لتقديم خدمة دقيقة وآمنة.

توسيع شبكة مراكز الإحالة ساهم بشكل مباشر في تقليل فترات الانتظار، وتحسين جودة التشخيص، وضمان سرعة التدخل العلاجي للحالات التي تحتاج إلى رعاية متقدمة.


ماذا يعني عدم اجتياز اختبار السمع؟

من النقاط المهمة التي ركز عليها البيان الرسمي، أن عدم اجتياز الاختبار الثاني لا يعني بالضرورة إصابة الطفل بضعف السمع، بل يستدعي فقط إجراء فحوصات أكثر دقة داخل مراكز الإحالة المتخصصة.

هذا التوضيح كان محل اهتمام واسع من الأسر، خاصة أنه يخفف من القلق المرتبط بنتائج الفحص الأولية، ويؤكد أن التشخيص النهائي يمر بعدة مراحل علمية دقيقة.


دور وحدات الرعاية الصحية

شهدت وحدات الفحص السمعي توسعًا كبيرًا، حيث ارتفع عددها إلى 3500 وحدة صحية تقدم الخدمة للأطفال منذ اليوم الأول للولادة وحتى 28 يومًا، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعميم الخدمة وضمان سهولة الوصول إليها.

هذا الانتشار الجغرافي الواسع ساعد في دمج الفحص السمعي كجزء أساسي من خدمات رعاية الأم والطفل.


التدريب والتحول الرقمي داخل المبادرة

من جانبه، أكد الدكتور محيي السيد، منسق المبادرة، أن الوزارة حرصت على:

  • تدريب أطقم التمريض على استخدام أجهزة الانبعاث الصوتي

  • تدريب مدخلي البيانات على التسجيل الإلكتروني

  • إنشاء ملف صحي متكامل لكل طفل

  • إدراج خانة الفحص السمعي ضمن بيانات شهادات الميلاد

هذا التحول الرقمي يضمن دقة البيانات، وسهولة المتابعة، واستمرارية الرعاية الصحية للطفل.


الأبعاد الصحية والاجتماعية للمبادرة

الكشف المبكر عن ضعف أو فقدان السمع لا يحمي الطفل صحيًا فقط، بل يجنبه:

  • مشكلات التخاطب

  • صعوبات التعلم

  • العزلة الاجتماعية

  • أزمات نفسية مستقبلية

وهو ما يجعل المبادرة استثمارًا طويل الأمد في بناء الإنسان، وليس مجرد إجراء طبي مؤقت.


ارتباط المبادرة برؤية مصر 2030

أكدت وزارة الصحة أن المبادرة تأتي في إطار تحقيق رؤية «مصر 2030»، من خلال:

  • توسيع التغطية الصحية الشاملة

  • تحسين جودة الخدمات الطبية

  • ضمان العدالة الصحية

  • التركيز على الوقاية قبل العلاج

كما تندرج ضمن توجيهات عبد الفتاح السيسي بإطلاق مبادرات صحية تستهدف جميع الفئات العمرية، وعلى رأسها الأطفال.


تفاعل واسع واهتمام مجتمعي

الإعلان الرسمي حظي بتفاعل ملحوظ على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثير من المواطنين عن تقديرهم لجهود الدولة في هذا الملف، بينما تداول آخرون تجاربهم الشخصية مع فحص أطفالهم، ما عزز من انتشار الخبر وبقائه في صدارة التريند.


لماذا يستمر الاهتمام بهذا التريند؟

الاهتمام المستمر بالخبر يعود إلى عدة عوامل:

كل هذه العناصر جعلت الخبر يتجاوز كونه بيانًا رسميًا إلى قضية رأي عام إيجابية.


خاتمة

إعلان فحص 9 ملايين و759 ألف طفل ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج فقدان السمع يُعد علامة فارقة في مسار الرعاية الصحية للأطفال في مصر.


وبين الأرقام القياسية، والتوسع في الوحدات والمراكز، والتدريب والتحول الرقمي، تؤكد الدولة أن صحة الطفل أولوية حقيقية، وأن الاستثمار في الإنسان يبدأ من أول يوم في الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى