تقارير

ترامب: واشنطن خسرت جزءًا من سيادتها بعد فوز «ممداني» في نيويورك

✍️ كتب: ياسر نجيب

أثار فوز النائب التقدّمي زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك موجة ردود فعل سياسية، كان أبرزها تصريح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة «فقدت قليلاً من سيادتها» عقب هذا الحدث. في هذا المقال، نستعرض التصريح، السياق الذي ورد فيه، دلالاته المحتملة، وتأثيره على المشهد السياسي الأميركي.


مضمون التصريح

أدلى ترامب بتصريح خلال مؤتمر في ميامي قائلاً:

«لقد خسرنا أمس قليلاً من السيادة في نيويورك، لكن سنتولى الأمر، لا تقلقوا». (Business Insider)
كما ربط فوز ممداني، وما وصفه بـ «المدّ التقدّمي / الاشتراكي»، بانعكاسات تهدّد سياسة واشنطن المركزية والدعم الفيدرالي لمدينة نيويورك. (The Sun)


من هو ممداني؟ ومن خلفيته؟

زهران ممداني (Zohran Mamdani) هو عضو في الجمعية التشريعية لولاية نيويورك ومن تيار يساري تقدّمي. فوزه في انتخابات عمدة نيويورك لعام 2025 يُعد مفاجئاً في الكثير من الدوائر السياسية، ويُنظر إليه كمؤشّر لتغيّرات في مشهد الأحزاب والعلاقات بين الحكومات المحلية والفدرالية.

وفقاً لتصريحاته، يسعى ممداني إلى سياسات أكثر شمولاً على مستوى الإسكان والنقل والعمل، ما استدعى من ترامب تحذيراً من «تحويل أميركا نحو نموذج فنزويلا أو كوبا» على حد قوله.


تحليل دلالي لتصريح “خسارة السيادة”

لماذا استخدم ترامب مصطلح «السيادة» هنا؟

  • كلمة «سيادة» غالباً ما تُستخدم في سياق دولي – لكنها هنا استخدمت داخل إطار محلي (مدينة نيويورك) ما يثير تساؤلات حول ما قصده ترامب بـ«السيادة».
  • يمكن تفسيرها على أنها إشارة إلى الخشية من تآكل سيطرة الحكومة الفيدرالية أو تأثّرها بتيارات محلية ذات توجهات تُعد منافسة لنهج الحزب الجمهوري أو لمشاريعه.
  • رأى بعض المحلّلين أن استخدام هذا المصطلح جاء لربط فوز ممداني بتحوّل أوسع في السياسات داخل الولايات المتحدة، واعتباره مؤشّراً للقلق من تراجع النفوذ الفيدرالي تجاه الحكومات المحلية. (ويُشير مقال للمركز كارنيغي إلى أن فَهم ترامب لمفهوم «السيادة» داخلياً يبدو مشوّشاً ويعكس علاقة معقدة بين الحكومات الفدرالية والمحلية).

ما هي الرسالة الكامنة؟

  • يبدو أن ترامب يرغب بتوجيه رسالة إلى أن فوز ممداني ليس مجرد تغيير محلي بل يُعدّ تحدياً لنهجه السياسي ولمركزية الحكومة الفيدرالية.
  • تحذير ضمني بأن هذه النتيجة قد تفتح الباب أمام مزيد من الاستقلالات أو الحركات المحلية التي تتمايز عن الحكومة المركزية.
  • إشعار بأنه قد يتم استخدام أدوات أو ضغوط فدرالية (مثل تقليص التمويل أو التدخّل) للردّ على هذا التوجه. Indeed، ترامب ألمح إلى إمكانية تقييد التمويل الفدرالي لنيويورك تحت قيادة ممداني.

انعكاسات محتملة على المشهد الأميركي

على المستوى المحلي

  • فوز ممداني قد يشجّع مرشحين تقدّميين في مدن أمريكية أخرى، ما يُعيد تشكيل خريطة السياسة الحضرية.
  • يمكن أن تؤدي اجتهادات ممداني في مجالات مثل الإيجارات والنقل العام إلى صدامات مع تشريعات الولاية أو الحكومة الفيدرالية.
  • قد تُشجّع هذه النتيجة حكومات مدنية للطلب بمزيد من الاستقلال المحلي أو تقليل الاعتماد الفيدرالي.

على المستوى الفيدرالي والسياسي

  • إن ذِكر ترامب للمسألة في سياق «السيادة» يعكس أن الموضوع أصبح ذو أولوية عند الجمهوريين كمؤشر للخطر على نفوذهم.
  • قد يزيد التوتر بين الحكومة الفيدرالية ومدينة نيويورك إذا جرت محاولات لقطع أو تقييد الدعم المالي الفيدرالي.
  • من منظور الانتخابات المقبلة، سيستخدم المنافسون السياسيون هذا الأمر كمثال على «المحافظين ضد التقدميين»، مما قد يُزيد الاستقطاب.

خلاصة

تصريح ترامب بأن أميركا «فقدت جزءاً من سيادتها» بعد فوز ممداني ليس مجرد جملة عابرة، بل يحمل إشارات سياسية ورسائل استراتيجية تُشير إلى قلق من تغيّرات داخلية في الولايات المتحدة.

فوز ممداني في نيويورك قد يكون مقدّمة لتحولات أكبر في المشهد الأميركي، وعلى واشنطن الفيدرالية أن تُحدد ما إذا كانت ستتقبّل هذا الواقع أو تحاول معارضته.

في الوقت نفسه، يبقى السؤال: هل الحديث عن «السيادة» في سياق مدينة داخل دولة ليس مجازاً؟ أم أنه مؤشر على أن مستوى الصراع السياسي الأميركي أصبح أكثر عمقاً من مجرد انتخابات محلية؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى