إضاءة سريعة | الرفاعي عيد يكتب: هرمز ورهائن العالم

في الجغرافيا، قد يبدو مضيق هرمز مجرد شريان مائي ضيق، لكن تعريفه في عالم السياسة أكثر تعقيدًا، فهو عنق العالم ذاته… إذا ضُغط، اختنق الجميع.
ليست المشكلة في اتساع المضيق أو عمقه، بل في تلك الحقيقة الصامتة التي تقر بأن العالم الحديث، بكل ما فيه من تكنولوجيا وصواريخ وأسواق مفتوحة، لا يزال مربوطًا بخيط واحد من النفط.. خيط يمر من هنا… من هرمز.
وحين يتحول هذا الخيط إلى ورقة ضغط، يصبح العالم كله رهينة، وقتها لا فرق بين دولة كبرى تتحدث عن حرية الملاحة، ودولة صغيرة تنتظر شحنة وقود تنقذ اقتصادها من الانهيار، الكل متساوٍ أمام لحظة الاختناق.
المفارقة أن القوى الكبرى التي صنعت هذا الاعتماد، هي نفسها التي تدّعي اليوم القدرة على كسره، تتحدث عن بدائل الطاقة، عن طرق بديلة، عن استقلال استراتيجي… لكنها في اللحظة الحاسمة، تعود لتراقب هرمز كما يُراقب مريض جهاز التنفس الصناعي.
ولأن الحقيقة أبسط مما يقال: لا أحد مستعد لدفع تكلفة التحرر الكامل.. في هرمز، لا تُختبر القوة العسكرية فقط، بل تُختبر إرادة العالم، هل يستطيع أن يتحرر من خوفه؟ أم أنه يفضل أن يظل أسيرًا لتهديد دائم، لكنه محسوب؟
إضاءة سريعة | الرفاعي عيد يكتب: معول ضياء العوضي
والأخطر من كل ذلك، أن اللعبة لم تعد لعبة دول فقط، بل لعبة أعصاب، من يملك القدرة على الصبر أكثر؟ من يضغط دون أن يكسر؟ ومن يتحمل تكلفة الانفجار إذا حدث؟
هرمز ليس مجرد مضيق… بل اختبار مفتوح، نعم اختبار يكشف هشاشة النظام العالمي، رغم كل ما يبدو عليه من صلابة، ويكشف أيضًا أن العالم، مهما ادّعى الاستقلال، لا يزال يعيش على حافة قرار واحد… قد يُتخذ في لحظة.
قرار قد لا يغلق المضيق فقط، بل يكشف أن الجميع… بلا استثناء… كانوا رهائن طوال الوقت.
وهنا السؤال الحقيقي:
هل المشكلة في هرمز؟
أم في عالم اختار أن يضع مصيره كله… في ممر واحد؟


