✍️ كتب: ضحى إبراهيم
في كل رمضان يتكرر السؤال نفسه: هل أخذ الحقن أثناء الصيام يُفطر؟
خصوصًا مع احتياج بعض المرضى إلى الحقن العلاجية أو المسكنات أو المضادات الحيوية أو الأنسولين أو المحاليل الوريدية. والحقيقة أن الحكم هنا ليس واحدًا في كل الأنواع، بل يختلف بحسب نوع الحقنة ووظيفتها: هل هي للعلاج فقط، أم أنها تقوم مقام الطعام والشراب؟
الأصل في المسألة
أفادت دار الإفتاء المصرية بأن الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية لا تُفطر الصائم، ما دامت تُؤخذ في ظاهر البدن، وليست في معنى الأكل أو الشرب. كما قررت فتاوى أخرى مشهورة أن الإبر العلاجية لا تُفسد الصوم، سواء كانت في العضل أو الوريد، أما الحقن المغذية التي تقوم مقام الطعام والشراب فإنها تُفطر.
متى تكون الحقنة غير مفطرة؟
الحقن التي يكون هدفها العلاج فقط، ولا تُقصد بها التغذية، لا تُفطر في الجملة. ويدخل في ذلك عادة:
- الحقن العضلية
- الحقن تحت الجلد
- كثير من الحقن الوريدية العلاجية
- اللقاحات والأمصال
وقد نصت دار الإفتاء المصرية على أن اللقاحات والأمصال والحقن تحت الجلد لا تتسبب في فطر الصائم، لأنها لا تدخل من المنافذ المعتادة للأكل والشرب، وليست في معنى الطعام.
متى تكون الحقنة مفطرة؟
تكون الحقنة مفطرة إذا كانت مغذية، أي أنها تُعطي الجسم ما يقوم مقام الطعام أو الشراب، مثل بعض المحاليل الغذائية أو الحقن التي يُستغنى بها عن الأكل والشرب. وهذا هو التفريق الذي أكدته دار الإفتاء المصرية، وذكرته كذلك فتاوى أخرى معروفة في المسألة.
ماذا عن الأنسولين وحقن الفيتامينات؟
بناءً على هذا التفريق، فإن الأنسولين يُفهم حكمه على أنه من الحقن العلاجية وليس من الحقن المغذية، فلا يُفطر في الأصل ما دام لا يقوم مقام الطعام والشراب. وكذلك ذكرت فتاوى منشورة أن إبر الفيتامينات لا تُبطل الصوم إذا كانت للعلاج وليست للتغذية، أما إن استُعملت على وجه التغذية فالحكم يختلف.
هل الأفضل تأجيلها إلى الليل؟
مع أن كثيرًا من أهل العلم أجازوا الحقن العلاجية نهارًا للصائم، إلا أن بعض الفتاوى ذكرت أن تأجيلها إلى الليل يكون أولى إن أمكن، خروجًا من الخلاف واحتياطًا للصيام، لكن ذلك مشروط بألا يترتب على التأخير ضرر صحي.
الخلاصة المختصرة
الخلاصة التي يمكن اعتمادها ببساطة هي:
الحقن العلاجية لا تُفطر غالبًا، أما الحقن أو المحاليل المغذية التي تقوم مقام الطعام والشراب فتُفطر.
ولهذا فليس الحكم متعلقًا فقط بكونها “حقنة”، بل متعلق أيضًا بوظيفتها الطبية وطبيعة ما يدخل إلى الجسم من خلالها.
نصيحة مهمة
إذا كانت الحالة المرضية تستدعي علاجًا منتظمًا نهارًا، أو كان نوع الحقنة غير واضح هل هو علاجي أم مغذٍ، فالأفضل سؤال الطبيب عن طبيعتها، ثم سؤال جهة إفتاء موثوقة بحسب الحالة.
أما إذا كان الصائم يخشى الضرر من تأخير العلاج، فحفظ النفس مقدم، والشريعة مبناها على اليسر ورفع الحرج.








