الإسلام المفيد

حكم الصلاة بالملابس الضيقة .. رأي العلماء وشروط صحة الصلاة

✍️ كتب: يمنى خالد

يثير حكم الصلاة بالملابس الضيقة جدلًا واسعًا بين قطاعات كبيرة من المسلمين، خاصة مع تغيّر أنماط اللباس في العصر الحديث، وانتشار الملابس التي تُظهر تفاصيل الجسد أو تُحدده، ما يفتح الباب أمام تساؤلات متكررة حول مدى صحة الصلاة في مثل هذه الملابس، والفرق بين صحة الصلاة وكمالها، وحدود العورة التي يجب سترها شرعًا.

هذا التقرير من المفيد نيوز يرصد الرأي الفقهي المعتمد، ويُوضح موقف العلماء من الصلاة بالملابس الضيقة، مع بيان الشروط الشرعية لصحة الصلاة، بعيدًا عن المبالغات أو الأحكام المتشددة.


ما المقصود بالملابس الضيقة في الفقه الإسلامي؟

الملابس الضيقة في الاصطلاح الفقهي هي الثياب التي لا تُظهر لون البشرة، لكنها تُجسّم أعضاء الجسد وتُحدد تفاصيل العورة، سواء للرجل أو المرأة، وهو ما يختلف عن الملابس الشفافة التي تُبطل الصلاة باتفاق جمهور العلماء.

وبحسب الفقهاء، فإن الستر المطلوب شرعًا لا يقتصر فقط على تغطية الجلد، بل يشمل أيضًا منع وصف العورة وصفًا فاضحًا يُخلّ بمقصد الحشمة والخشوع.


حكم الصلاة بالملابس الضيقة عند جمهور العلماء

اتفق جمهور العلماء على أن الصلاة بالملابس الضيقة صحيحة من حيث الحكم الفقهي إذا كانت تستر العورة سترًا تامًا ولا تُظهر لون الجلد، لكنها في الوقت ذاته مكروهة كراهة شديدة، لما فيها من مخالفة لمقصد الستر والوقار في الصلاة.

ويرى الفقهاء أن الكراهة هنا لا تُبطل الصلاة، لكنها تُنقص أجرها وتُخالف ما ينبغي أن يكون عليه المسلم أثناء الوقوف بين يدي الله، حيث تُعد الصلاة مقام تعظيم وخضوع، وليس مجرد أداء حركي.


الفرق بين صحة الصلاة وكمالها

يُفرّق العلماء بوضوح بين صحة الصلاة وكمالها، فالصلاة قد تكون صحيحة من الناحية الفقهية، لكنها غير مكتملة من حيث الأدب الشرعي والخشوع.

فالملابس الضيقة، وإن لم تُبطل الصلاة، إلا أنها:

ولهذا شدد العلماء على أن المسلم مأمور بالأخذ بالأكمل والأحسن، لا الاكتفاء بالحد الأدنى.


حكم الصلاة بالملابس الضيقة للرجال

عورة الرجل في الصلاة ما بين السرة والركبة، فإذا كانت الملابس الضيقة تُحدد هذه المنطقة تحديدًا واضحًا، فإن الصلاة تكون صحيحة مع الكراهة.

وأشار عدد من الفقهاء إلى أن ارتداء البنطال الضيق الذي يُجسّم الفخذين أو العورة يُخالف السنة والوقار المطلوب، حتى وإن لم يُبطل الصلاة من الناحية الفقهية.


حكم الصلاة بالملابس الضيقة للنساء

عورة المرأة في الصلاة هي جميع بدنها عدا الوجه والكفين، وبعض العلماء أضافوا القدمين.

وعليه، فإن الملابس الضيقة التي تُظهر تفاصيل الجسد، حتى مع التغطية الكاملة، تُعد مخالفة لشروط الستر الكامل، وتُدخل الصلاة في دائرة الكراهة الشديدة، وقد تصل في بعض الحالات إلى البطلان إذا كان التجسيم فاضحًا أو مُثيرًا.

ويؤكد العلماء أن الصلاة ليست موضع زينة أو إظهار للجسد، بل مقام عبادة وخضوع، ما يستوجب اختيار الملابس الفضفاضة الساترة.


شروط صحة الصلاة المتعلقة باللباس

حدد الفقهاء مجموعة من الشروط الأساسية لصحة الصلاة فيما يتعلق باللباس، أبرزها:

ويؤكد العلماء أن الالتزام بهذه الشروط ليس تشددًا، بل تحقيق لمقاصد العبادة.


رأي العلماء المعاصرين

أكد عدد من العلماء المعاصرين أن انتشار الملابس الضيقة لا يُغير من الحكم الشرعي، وأن التيسير لا يعني التفريط، مشددين على ضرورة التفريق بين الضرورة والاختيار.

وأوضحوا أن من لم يجد إلا ملابس ضيقة فصلاته صحيحة ولا إثم عليه، أما من تعمد الصلاة بها مع وجود البديل الأفضل، فقد خالف الأولى وضيّع كمال العبادة.


خلاصة الحكم الشرعي

الصلاة بالملابس الضيقة صحيحة من حيث الحكم الفقهي إذا سترت العورة ولم تكن شفافة، لكنها مكروهة وتُنافي كمال الصلاة وآداب الوقوف بين يدي الله.

ويُستحب للمسلم أن يختار للصلاة ما هو أستر وأوقر، التزامًا بروح العبادة، وحرصًا على نيل الأجر الكامل، لا الاكتفاء بأدنى درجات الصحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى