الإسلام المفيد

حكم ترك الصلاة .. ماذا قالت دار الإفتاء وأقوال العلماء في ترك الصلاة عمدًا

✍️ كتب: ملك الرفاعي

تُعد الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام، وأعظم أركانه العملية، وهي الصلة اليومية المباشرة بين العبد وربه.

ومع ذلك، يكثر التساؤل حول حكم ترك الصلاة عمدًا، وهل يخرج المسلم بذلك من الإسلام، أم يعد مرتكبًا لمعصية عظيمة؟
هذا السؤال تناولته دار الإفتاء وكبار العلماء قديمًا وحديثًا، بآراء فقهية دقيقة توازن بين النصوص الشرعية ومقاصد الشريعة.

مكانة الصلاة في الإسلام

أجمع العلماء على أن الصلاة ليست مجرد عبادة، بل هي عمود الدين، وأول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة.

وقد جاءت النصوص القرآنية والنبوية مؤكدة على عظيم شأنها، وموضحة خطورة التفريط فيها.

ولهذا، فإن ترك الصلاة يُعد من أخطر الذنوب في الشريعة الإسلامية.

الفرق بين ترك الصلاة جحودًا وتركها تكاسلًا

يفرّق العلماء تفريقًا واضحًا بين حالتين أساسيتين:

  • ترك الصلاة جحودًا وإنكارًا لفرضيتها

  • ترك الصلاة تكاسلًا مع الإقرار بفرضيتها

هذا التفريق هو الأساس في فهم الحكم الشرعي.

حكم ترك الصلاة جحودًا

أجمع العلماء على أن من أنكر فرضية الصلاة أو جحد وجوبها، وهو يعلم أنها من الدين بالضرورة، فإنه يخرج من الإسلام؛ لأن إنكار الفرضية تكذيب صريح لما هو معلوم من الدين بالضرورة.

وهذا الحكم محل اتفاق فقهي، ولا خلاف عليه بين المذاهب.

حكم ترك الصلاة تكاسلًا عند جمهور العلماء

أما من يترك الصلاة تكاسلًا أو إهمالًا مع إقراره بأنها فرض، فهنا وقع الخلاف بين العلماء:

  • ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن تارك الصلاة تكاسلًا مسلم عاصٍ، ارتكب ذنبًا عظيمًا، لكنه لا يكفر.

  • يرون أن هذا الفعل من أكبر الكبائر، ويستحق العقوبة والتعزير، لكن لا يُحكم بكفره.

رأي الحنابلة وبعض السلف

ذهب بعض العلماء، ومنهم قول عند الحنابلة، إلى أن ترك الصلاة عمدًا حتى يخرج وقتها كفر، مستدلين بأحاديث نبوية شددت على خطورة ترك الصلاة.

لكن هذا الرأي ليس محل إجماع، وقد ناقشه كثير من الفقهاء وقيّدوه بضوابط شديدة.

ماذا قالت دار الإفتاء المصرية؟

أكدت دار الإفتاء المصرية في فتاواها أن:

تارك الصلاة تكاسلًا مع اعتقاده بوجوبها لا يُكفّر، لكنه آثم إثمًا عظيمًا، وواقع في كبيرة من أكبر الكبائر.

وشددت دار الإفتاء على ضرورة التفريق بين الترك جحودًا والترك تهاونًا، مؤكدة أن التكفير مسألة خطيرة لا يجوز التوسع فيها.

كما دعت إلى التركيز على الدعوة بالحكمة، وفتح باب التوبة، بدل التشدد الذي قد يؤدي إلى النفور.

خطورة ترك الصلاة على الفرد والمجتمع

ترك الصلاة لا يقتصر أثره على الجانب الديني فقط، بل ينعكس على سلوك الإنسان وأخلاقه واستقراره النفسي.

فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وغيابها يفتح الباب للانفلات السلوكي والاضطراب الداخلي.

كما أن التهاون بالصلاة يؤدي تدريجيًا إلى التهاون ببقية العبادات.

باب التوبة مفتوح

أجمع العلماء على أن باب التوبة مفتوح أمام تارك الصلاة، مهما طال تقصيره، إذا صدق في الرجوع إلى الله.
والتوبة تكون بـ:

  • الندم على التقصير

  • العزم على المحافظة على الصلاة

  • البدء الفوري بالالتزام دون تأجيل

رحمة الله أوسع من الذنوب، والصلاة نفسها أعظم طريق للعودة.

كيف نتعامل مع تارك الصلاة؟

يدعو العلماء إلى:

  • النصح بالحكمة

  • التذكير بلطف دون تعنيف

  • تشجيع الالتزام التدريجي

  • عدم الحكم على القلوب أو المصائر

فالهداية بيد الله، والدور الإنساني هو التذكير لا الإدانة.

خلاصة الحكم الشرعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى