تصرفات المرأة أثناء الدورة الشهرية.. ما الطبيعي وما يحتاج تفهمًا؟

✍️ كتب: شهد ياسر
تمر المرأة خلال الدورة الشهرية بتغيرات جسدية ونفسية متداخلة، قد تنعكس على سلوكها اليومي وطريقة تفاعلها مع من حولها. هذه التغيرات غالبًا ما تُساءُ قراءتها أو يُنظر إليها باعتبارها “مبالغة”، بينما هي في الحقيقة استجابة طبيعية لتحولات هرمونية معقدة.
فهم هذه التصرفات يساعد على التعامل معها بوعي أكبر، سواء من المرأة نفسها أو من المحيطين بها.
لماذا تتغير التصرفات أثناء الدورة؟
خلال الدورة الشهرية، تشهد مستويات الهرمونات، خصوصًا الإستروجين والبروجستيرون، تذبذبًا ملحوظًا. هذا التغير يؤثر بشكل مباشر على كيمياء الدماغ، والحالة المزاجية، ومستوى الطاقة.
كما تلعب العوامل الجسدية مثل الألم، والانتفاخ، واضطراب النوم دورًا في زيادة الحساسية النفسية، ما ينعكس على السلوك وردود الأفعال.
تصرفات شائعة تُعد طبيعية
من أكثر التصرفات التي قد تظهر خلال هذه الفترة:
-
تقلبات مزاجية بين الهدوء والانفعال
-
رغبة في العزلة أو تقليل التفاعل الاجتماعي
-
حساسية زائدة تجاه المواقف أو الكلمات
-
شعور بالإجهاد وانخفاض الطاقة
-
زيادة الرغبة في النوم أو الراحة
طريقة عمل الروج الثابت فى بيتك؟.. خطوات سهلة وبسيطة
هذه التغيرات لا تعني ضعفًا أو خللًا، بل هي جزء من استجابة الجسم للتغيرات الهرمونية المؤقتة.
متى تصبح التصرفات مصدر قلق؟
رغم أن معظم التغيرات طبيعية، إلا أن بعض الحالات قد تحتاج إلى انتباه، خاصة إذا:
-
كانت الأعراض النفسية شديدة وتؤثر على العمل أو العلاقات
-
استمرت التقلبات المزاجية لفترات طويلة بعد انتهاء الدورة
-
صاحبتها نوبات اكتئاب حادة أو قلق مفرط
-
ظهرت أفكار سلبية متكررة أو فقدان واضح للسيطرة الانفعالية
في هذه الحالات، قد يكون الأمر مرتبطًا باضطرابات مثل متلازمة ما قبل الطمث الشديدة، ويُنصح باستشارة مختص.
كيف يمكن التعامل مع هذه الفترة بشكل أفضل؟
التعامل الصحي يبدأ بالاعتراف بأن هذه المرحلة طبيعية وليست أمرًا يجب تجاهله أو التقليل منه. تنظيم النوم، وتخفيف الضغوط، وتناول غذاء متوازن، وممارسة نشاط بدني خفيف قد يساهم في تحسين الحالة العامة.
كما أن الدعم والتفهم من المحيطين بالمرأة يلعب دورًا مهمًا في تقليل التوتر وتعزيز الشعور بالأمان النفسي.
دور الوعي في تغيير النظرة المجتمعية
الحديث عن تصرفات المرأة أثناء الدورة الشهرية لا ينبغي أن يكون وسيلة للتنميط أو السخرية، بل مدخلًا للفهم والدعم. الوعي بهذه التغيرات يخلق بيئة أكثر احترامًا، ويقلل من الأحكام المسبقة التي ترهق المرأة نفسيًا خلال هذه الفترة.
خلاصة مهمة
تصرفات المرأة أثناء الدورة الشهرية هي انعكاس لتغيرات بيولوجية ونفسية طبيعية، وليست سلوكًا متعمدًا أو مبالغة عاطفية. الفارق الحقيقي يكمن في درجة التأثير والاستمرارية، وليس في وجود التغير من عدمه.
وفي النهاية، يبقى التفهم والوعي هو المفتاح الأساسي للتعامل الصحي مع هذه المرحلة، بما يحفظ توازن المرأة وراحتها النفسية، ويعزز جودة علاقاتها اليومية.








