السكري يكلف الاقتصاد العالمي أرقامًا صادمة.. مرض صحي أم أزمة اقتصادية متصاعدة

لم يعد مرض السكري مجرد تحدٍّ صحي يخص الأفراد، بل تحول إلى عبء اقتصادي ثقيل يضغط على أنظمة الرعاية الصحية والاقتصادات حول العالم.
الأرقام المرتبطة بتكلفة المرض تكشف عن أزمة صامتة تتفاقم عامًا بعد عام، في ظل ارتفاع معدلات الإصابة واتساع نطاق التأثير.
السكري اليوم لم يعد مسألة علاج فقط، بل قضية تنموية تمس الإنتاج والعمل والاستقرار المالي للدول.
لماذا يُعد السكري عبئًا اقتصاديًا ضخمًا؟
التكلفة الاقتصادية للسكري لا تقتصر على نفقات العلاج المباشر، بل تمتد إلى خسائر غير مباشرة تشمل:
- الإنفاق على الأدوية والفحوصات الدورية
- علاج المضاعفات المزمنة مثل أمراض القلب والكلى
- تراجع الإنتاجية بسبب التغيب عن العمل
- فقدان القدرة على العمل المبكر في بعض الحالات
هذه العوامل مجتمعة تجعل السكري من أكثر الأمراض تكلفة على مستوى العالم.
أرقام تكشف حجم الأزمة
تشير تقديرات دولية إلى أن الإنفاق العالمي المرتبط بمرض السكري يُقدّر بمئات المليارات من الدولارات سنويًا، مع توقعات بزيادة هذه الكلفة خلال السنوات المقبلة نتيجة:
- ارتفاع أعداد المصابين
- زيادة متوسط العمر
- أنماط الحياة غير الصحية
اللافت أن جزءًا كبيرًا من هذه النفقات يُنفق على علاج المضاعفات، وليس على الوقاية.
تأثير السكري على الاقتصادات الوطنية
الدول لا تتحمل فقط فاتورة الرعاية الصحية، بل تواجه آثارًا أوسع، من بينها:
- ضغط متزايد على الموازنات العامة
- ارتفاع تكاليف التأمين الصحي
- انخفاض كفاءة القوى العاملة
- زيادة الإنفاق الاجتماعي المرتبط بالإعاقة والمرض
وفي الاقتصادات النامية، يصبح العبء أكثر حدة بسبب محدودية الموارد الصحية.
الوقاية.. الاستثمار الأقل تكلفة
خبراء الصحة والاقتصاد يتفقون على أن الوقاية من السكري تمثل الخيار الأكثر جدوى اقتصاديًا. فتبني سياسات تشجع على:
- التغذية الصحية
- النشاط البدني
- الكشف المبكر
- التوعية المجتمعية
يمكن أن يقلل بشكل كبير من معدلات الإصابة، وبالتالي من الكلفة الاقتصادية طويلة الأمد.
دور الحكومات والقطاع الخاص
مواجهة العبء الاقتصادي للسكري تتطلب تعاونًا واسعًا بين الحكومات والقطاع الخاص، من خلال:
- دعم برامج الوقاية
- تحسين الوصول للعلاج المبكر
- الاستثمار في البحث الطبي
- تطوير أنظمة رعاية صحية أكثر كفاءة
التركيز على العلاج وحده دون الوقاية يظل حلًا مكلفًا وغير مستدام.
قراءة مستقبلية للمشهد
مع استمرار ارتفاع معدلات السكري عالميًا، يتوقع المراقبون أن تتضاعف تكلفته الاقتصادية ما لم تُتخذ إجراءات حاسمة. المرض مرشح لأن يصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات في القرن الحالي، ليس فقط كأزمة صحية، بل كعامل مؤثر في النمو والاستقرار.
وفي النهاية، تكشف أرقام السكري حقيقة واضحة: الاستثمار في صحة الإنسان لم يعد خيارًا أخلاقيًا فقط، بل ضرورة اقتصادية لا غنى عنها، لأن تجاهل المرض اليوم يعني دفع ثمن أكبر غدًا.








