حركة الملاحة العالمية .. ترقب في الممرات البحرية مع تصاعد التوترات

في وقت لا يزال فيه النقل البحري مسؤولًا عن نقل أكثر من 80% من التجارة العالمية، تشهد حركة الملاحة تقلبات غير مسبوقة في الممرات البحرية الحيوية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغيّر سياسات الدول، مما يثير ترقّبًا واسعًا في الأسواق والسلاسل اللوجستية العالمية.
🚢 لماذا الملاحة تحت الضغط الآن؟
الأسباب متعددة وتتداخل بين السياسة والاقتصاد والأمن، ومن أهمها:
-
تصاعد النزاعات في الممرات الرئيسية: خاصة في البحر الأحمر وباب المندب، حيث تُعد هذه الممرات شريانًا حيويًا لربط أوروبا وآسيا عبر قناة السويس.
-
التوترات العالمية وتغيّر السياسات التجارية: الرسوم والاتفاقات الجديدة بين القوى الاقتصادية تؤثر في تدفق البضائع وخيارات الشركات اللوجستية.
-
المخاطر الأمنية وهجمات تستهدف السفن: أدت إلى تغييرات في قواعد التأمين البحري، وارتفاع تكلفة بوليصات «تأمين الحرب» شمالًا في بعض المناطق.
هذه العوامل جعلت الصناعة تواجه تقلبات حادة في التكاليف، ومعدلات الفائدة على التأمين، وإعادة ترتيب المسارات بدلًا من عبور الممرات التقليدية.
📍 بؤر الجذب والمخاطر في الملاحة
🔹 البحر الأحمر وباب المندب
هذا الممر هو بوابة عبور رئيسية للسفن بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، ومع تزايد المخاطر الأمنية، انخفضت حركة الملاحة بشكل كبير في بعض الفترات، مما أجبر شركات كبرى على إعادة توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، ما يزيد زمن الشحن والتكاليف.
ترقب واسع في اليمن لسير السفن مرة أخرى عبر هذا الممر، مع دخول بعض السفن لأول مرة منذ عامين بعد تطبيق معايير أمان مشددة.
🌀 تأثير التوترات على التجارة العالمية
التوترات في الممرات البحرية لا تؤثر فقط على الملاحة نفسها، بل تمتد تأثيراتها إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، من خلال:
-
زيادة تكاليف الشحن بما ينعكس على أسعار السلع النهائية.
-
تأخير مواعيد الشحن والتوريد، مما يخلق اختلالات في المخزون وسلاسل التوريد.
-
زيادة الضغط على مسارات بديلة، مثل الطرق الطويلة حول أفريقيا، والتي تزيد زمن الرحلة وتفاقم التكاليف اللوجستية.
بلومبيرغ ذكرت أن عودة الملاحة الكاملة إلى قناة السويس خلال 2026 يمكن أن تخفض تكاليف الشحن وتخفف الضغوط التضخمية العالمية بعد سنوات من الاضطراب.
📊 انعكاسات على قناة السويس
قناة السويس هي محور التجارة العالمية، وأي اضطراب في الحركة هناك:
-
قد يؤدي إلى هبوط في الإيرادات بشكل كبير، مما يؤثر على الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
-
تؤدي المخاطر الأمنية في البحر الأحمر إلى تراجع عابر السفن عبر القناة بنسبة كبيرة في فترات التوتر.
-
ولكن مع تحسّن الأوضاع، سُجّل ارتفاع في الإيرادات نتيجة عودة بعض الملاحة، ما يعكس أهمية القناة كخيار أول للتجارة العالمية.
🛡️ كيف تستجيب الصناعة البحرية؟
لمواجهة هذا التصعيد وتأثيره على حركة الملاحة، تتخذ الشركات والدول عددًا من الخطوات:
-
تعزيز الأمن البحري عبر وحدات رصد ومنع الهجمات في المناطق الحساسة.
-
رفع تكاليف التغطية التأمينية للتعامل مع مخاطر الحرب والمسائل الأمنية المتزايدة.
-
تعديل الجداول الزمنية لمسارات الشحن للتقليل من المخاطر وتفادي المناطق عالية التوتر.
📌 الخلاصة
تُظهر حركة الملاحة العالمية في هذه المرحلة حساسية غير مسبوقة للتقلبات السياسية والأمنية، ما يجعل التوقعات مرتبطة بثلاثة عناصر رئيسية:
-
استقرار الممرات الحيوية كالبحر الأحمر وقناة السويس.
-
تحسن التفاهمات الدولية وتراجع التوترات الجيوسياسية.
-
تكيف شركات الشحن مع مخاطر الأسواق عبر إعادة التخطيط للمسارات والتغطيات التأمينية.
في النهاية، لا تُعد الملاحة مجرد نقل بضائع بين موانئ، بل هي مؤشر دقيق على حالة الاقتصاد العالمي ومستوى التوترات الجيوسياسية وأمن سلاسل التوريد في عالم متشابك ومعقّد.







