تقرير اقتصادي عالمي قاتم .. المخاطر تتصاعد والتوقعات المستقبلية مشحونة بالتحديات

الاقتصاد العالمي لا يعيش أفضل أيامه، هذا ما يؤكده تقرير اقتصادي دولي حديث رسم صورة قاتمة للمشهد خلال المرحلة المقبلة، محذرًا من تصاعد المخاطر وتزايد حالة عدم اليقين، في وقت تتشابك فيه الأزمات السياسية والمالية والتكنولوجية بشكل غير مسبوق.
التقرير لا يتحدث عن أزمة واحدة يمكن احتواؤها، بل عن مجموعة أزمات متداخلة، كل واحدة منها قادرة على إرباك الأسواق، ومع اجتماعها تصبح الصورة أكثر تعقيدًا وضبابية.
عالم مثقل بالأزمات
وفق التقرير، يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطًا متراكمة، تبدأ من استمرار النزاعات الجيوسياسية في عدة مناطق، ولا تنتهي عند مستويات الدين المرتفعة التي باتت تثقل كاهل الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
هذه الأزمات لا تعمل بمعزل عن بعضها، فكل صدمة سياسية تنعكس على الأسواق المالية، وكل اضطراب اقتصادي يعمّق المخاوف الاجتماعية، ما يخلق حلقة مفرغة يصعب كسرها في الأجل القصير.
السياسات النقدية في مأزق
أحد أبرز محاور التقرير هو المأزق الذي تواجهه البنوك المركزية حول العالم.
فبعد موجات التضخم الحادة، لجأت معظم الدول إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، ما ساهم في تهدئة الأسعار نسبيًا، لكنه في المقابل زاد من مخاطر تباطؤ النمو وربما الدخول في ركود.
ويشير التقرير إلى أن هامش المناورة بات ضيقًا، فالتخفيف السريع قد يعيد التضخم بقوة، بينما الاستمرار في التشديد قد يخنق الاقتصاد، خاصة في الدول التي تعاني من ضعف الإنتاج وارتفاع البطالة.
الديون.. القنبلة الموقوتة
الديون العالمية تشكل مصدر قلق متزايد.
فالدول، خصوصًا النامية، تواجه صعوبات متزايدة في خدمة ديونها مع ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع تدفقات الاستثمار.
ويحذر التقرير من أن أي تعثر واسع النطاق في سداد الديون قد يشعل أزمة مالية جديدة، تتجاوز حدود دولة أو إقليم، وتمتد إلى النظام المالي العالمي بأكمله.
الذكاء الاصطناعي بين الفرصة والتهديد
التقرير لم يغفل التحولات التكنولوجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، الذي وصفه بأنه سيف ذو حدين.
من جهة، يمثل فرصة هائلة لزيادة الإنتاجية وتحفيز النمو، ومن جهة أخرى، يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل الوظائف واتساع فجوة الدخل.
ويشير الخبراء إلى أن غياب أطر تنظيمية واضحة قد يؤدي إلى اضطرابات في سوق العمل، ويزيد من التوترات الاجتماعية، خاصة في الدول التي لا تمتلك أنظمة حماية اجتماعية قوية.
من الأكثر تأثرًا؟
الدول النامية تقف في الصفوف الأولى للتأثر بهذه التحديات.
فقدرتها المحدودة على الوصول إلى التمويل، واعتمادها الكبير على التجارة الخارجية، يجعلها أكثر هشاشة أمام أي تباطؤ عالمي أو تشديد مالي.
ويرى التقرير أن غياب الدعم الدولي الكافي قد يدفع بعض هذه الدول إلى أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة، ما ينعكس بدوره على الاستقرار الإقليمي والدولي.
هل هناك أمل؟
رغم النبرة القاتمة، لا يغلق التقرير باب الأمل بالكامل.
فهو يؤكد أن التنسيق الدولي، واعتماد سياسات أكثر مرونة، والاستثمار في القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية، يمكن أن يخفف من حدة المخاطر.
لكن المشكلة، وفق التقرير، ليست في نقص الحلول، بل في ضعف الإرادة السياسية وتباطؤ اتخاذ القرارات، في عالم بات أكثر انقسامًا وأقل استعدادًا للتعاون.
قراءة في المستقبل القريب
المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التقلبات، والأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي تطور سياسي أو اقتصادي.
المستثمرون، والشركات، وحتى الأفراد، مطالبون بالاستعداد لسيناريوهات متعددة، وعدم الركون إلى افتراضات الاستقرار السريع.
الرسالة الأساسية للتقرير واضحة: العالم يدخل مرحلة اختبار حقيقي، إما أن تُدار بحكمة وتعاون، أو تُترك لتفاعلات عشوائية قد تفضي إلى أزمات أعمق.
في النهاية، التقرير لا يهدف إلى بث التشاؤم بقدر ما يدق ناقوس الخطر، محذرًا من أن تجاهل هذه المؤشرات قد يكون أكثر كلفة من التعامل معها بجرأة وشفافية.








