الدورة الشهرية للنساء .. كل ما تحتاجين معرفته عن الألم والاضطرابات
في كل شهر، تمر ملايين النساء بتجربة جسدية ونفسية متكررة تُعرف بـ الدورة الشهرية، تجربة تختلف حدّتها من امرأة لأخرى، لكنها غالبًا ما تكون مصحوبة بآلام واضطرابات تثير القلق والتساؤلات.
وبين ما يُعد طبيعيًا وما قد يشير إلى مشكلة صحية، تبرز الحاجة لفهم أعمق لما يحدث داخل الجسم، ولماذا تختلف الأعراض من حالة لأخرى.
ما هي الدورة الشهرية؟
الدورة الشهرية للنساء هي عملية فسيولوجية طبيعية يمر بها جسم المرأة، وتهدف إلى تهيئة الرحم لاحتمالية الحمل. وعند عدم حدوثه، تنخفض بعض الهرمونات ويحدث نزول الدم، مصحوبًا بتغيرات جسدية ونفسية متعددة.
عادةً ما تتراوح مدة الدورة بين 21 و35 يومًا، بينما يستمر النزيف من 3 إلى 7 أيام، وهو نطاق يُعد طبيعيًا لدى أغلب النساء.
لماذا يحدث ألم الدورة الشهرية؟
ألم الدورة، أو ما يُعرف بـ عسر الطمث، يحدث نتيجة انقباضات الرحم التي تساعد على التخلص من بطانة الرحم. هذه الانقباضات تُحفَّز بواسطة مواد كيميائية تُسمى البروستاجلاندين، وكلما زاد مستواها، زادت شدة الألم.
الألم قد يكون:
-
خفيفًا ومحتملًا
-
متوسطًا يؤثر على النشاط اليومي
-
شديدًا يمنع الحركة أو العمل
وتختلف شدته تبعًا لعوامل هرمونية وصحية ونفسية.
أنواع آلام الدورة
ينقسم ألم الدورة إلى نوعين رئيسيين:
1️⃣ عسر طمث أولي
-
يبدأ مع أول دورة شهرية
-
لا يرتبط بمشكلة عضوية
-
شائع لدى الفتيات في سن المراهقة
-
غالبًا ما يتحسن مع التقدم في العمر
2️⃣ عسر طمث ثانوي
-
يظهر في سن متأخرة
-
يكون مرتبطًا بحالة مرضية مثل:
-
بطانة الرحم المهاجرة
-
الأورام الليفية
-
التهابات الحوض
-
وهنا لا يكون الألم عابرًا، بل يستدعي فحصًا طبيًا.
الاضطرابات الشائعة المصاحبة للدورة الشهرية للنساء
لا يقتصر الأمر على الألم فقط، فهناك اضطرابات أخرى قد تصاحب الدورة، من أبرزها:
-
اضطراب مواعيد الدورة (تقدم أو تأخر)
-
نزيف غزير أو خفيف بشكل غير معتاد
-
صداع وتقلصات في الظهر والبطن
-
انتفاخ واحتباس سوائل
-
تقلبات مزاجية حادة
-
إرهاق عام واضطراب النوم
هذه الأعراض قد تكون طبيعية في حدود معينة، لكنها تصبح مقلقة إذا كانت شديدة أو مستمرة.
متلازمة ما قبل الحيض (PMS)
تعاني بعض النساء من متلازمة ما قبل الحيض، وهي مجموعة أعراض تظهر قبل الدورة بعدة أيام، وتشمل:
-
توتر وقلق
-
اكتئاب خفيف أو حاد
-
رغبة في العزلة
-
آلام جسدية
-
تغيرات في الشهية
ويرتبط ذلك بتقلب مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون.
متى تكون الاضطرابات غير طبيعية؟
يُنصح بمراجعة الطبيب في الحالات التالية:
-
ألم شديد لا يستجيب للمسكنات
-
نزيف غزير يعيق الحياة اليومية
-
انقطاع الدورة لأكثر من 3 أشهر دون سبب واضح
-
نزيف بين الدورات
-
أعراض نفسية حادة ومستمرة
هذه العلامات قد تشير إلى خلل هرموني أو مشكلة صحية تحتاج لتشخيص.
طرق التخفيف من ألم واضطرابات الدورة
هناك عدة وسائل تساعد على تخفيف الأعراض، منها:
-
استخدام الكمادات الدافئة
-
ممارسة رياضة خفيفة مثل المشي أو التمدد
-
تنظيم النوم
-
تقليل الكافيين والملح
-
الاهتمام بالتغذية المتوازنة
-
تناول مسكنات الألم عند الحاجة بعد استشارة الطبيب
كما أن بعض النساء يجدن تحسنًا مع تمارين الاسترخاء والتنفس.
دور الهرمونات في كل ما يحدث
تلعب الهرمونات دورًا محوريًا في تنظيم الدورة الشهرية، وأي خلل فيها ينعكس مباشرة على:
-
انتظام الدورة
-
شدة الألم
-
الحالة النفسية
-
كمية النزيف
ولهذا فإن الفحوصات الهرمونية قد تكون ضرورية في بعض الحالات.
قراءة واقعية للتجربة
الدورة الشهرية ليست مرضًا، لكنها في الوقت نفسه ليست تجربة واحدة عند جميع النساء. فبين الطبيعي والمقلق، توجد مساحة واسعة من الاختلافات الفردية التي يجب احترامها وفهمها دون تهوين أو تهويل.
الخلاصة
الدورة الشهرية عملية طبيعية، لكن الألم والاضطرابات المصاحبة لها قد تكون رسالة من الجسم تحتاج للانتباه. الفهم الجيد لما يحدث، ومراقبة الأعراض، واللجوء للطبيب عند الضرورة، هي مفاتيح التعامل الصحي مع هذه المرحلة الشهرية.
في النهاية، الوعي هو الخطوة الأولى نحو راحة أكبر وجودة حياة أفضل خلال أيام الدورة الشهرية.








