الوضع في سوريا الآن: هدوء هشّ واشتباكات متقطعة… وماذا ينتظر السوريين؟

بين خبرٍ عن اشتباكات في محيط حلب، وآخر عن ضربات تستهدف تنظيم “داعش”، وثالث عن أزمة معيشية لا تهدأ… تبدو سوريا اليوم وكأنها تعيش على إيقاع “استقرارٍ مؤجل”.
الصورة ليست حربًا شاملة كما في سنوات الذروة، وليست سلامًا مكتمل الأركان؛ بل هدوء هشّ قد ينكسر عند أي مفصل سياسي أو أمني.
في هذا التقرير لقسم العرب بـالمفيد نيوز نرسم لك “خريطة اللحظة” كما تبدو الآن: أين تتصاعد التوترات؟ ما أبرز الملفات الساخنة؟ ولماذا يعود اسم “داعش” إلى الواجهة؟
1) الشمال… حلب في صدارة التوتر من جديد
خلال الأيام الأخيرة، برزت حلب بوصفها نقطة اختبار “التهدئة”: تقارير إعلامية دولية تحدثت عن مواجهات وتوترات أعقبها حديث عن وقف إطلاق نار ودعوات للعودة إلى الحوار السياسي، مع تشديد متكرر على حماية المدنيين وإتاحة وصول المساعدات.
الاتحاد الأوروبي أصدر بيانًا يدعو لوقف الأعمال القتالية “في حلب ومحيطها” والالتزام بالتهدئة والعودة لمسار سياسي.
2) ملف “قسد” والسلطة الانتقالية… عقدة الشمال الشرقي وتأثيرها على الداخل
التوتر بين القوى المسيطرة في الشمال الشرقي وبين السلطة السورية (في صيغتها الانتقالية/الأمنية) يظل أحد أكثر الملفات حساسية، لأنه ينعكس على:
-
توزيع السيطرة على الأرض
-
إدارة المعابر والموارد
-
ترتيبات الأمن المحلي
وتغطي منصات إخبارية دولية تطورات هذا الملف في حلب وما حولها، بما في ذلك معلومات عن عمليات سحب/تسليم سلاح أو ترتيبات أمنية في بعض الأحياء، مع اختلاف الروايات حول التفاصيل.
الخلاصة: أي “تفاهم هش” شمالًا قد يصنع موجة استقرار… أو يعيد تدوير الأزمة بسرعة.
3) “داعش” يعود إلى العناوين… لماذا الآن؟
على الرغم من تراجع التنظيم مقارنةً بذروة تمدده، فإن نشاطه المتقطع—خصوصًا في مناطق البادية—يجعل ملفه حاضرًا. مؤخرًا، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات عبر سوريا استهدفت “داعش”، في سياق ردّ على هجوم سابق تسبب في سقوط قتلى من الأمريكيين (بحسب الرواية الأمريكية). كما أشارت تقارير إلى استمرار وجود قوات أمريكية في سوريا (نحو ألف جندي وفق المصدر نفسه).
هذا يعيد تذكير المنطقة بحقيقة مزعجة: التنظيم قد يخسر أرضًا… لكنه يحاول الاحتفاظ بـقدرة الإزعاج عبر هجمات متنقلة وخلايا.
4) الاقتصاد والمعيشة… الأزمة “الأكثر ثباتًا” في حياة السوريين
وسط العناوين السياسية، يبقى الواقع الاقتصادي هو العامل الأكثر ضغطًا على الناس:
تقارير دولية تتحدث عن قيود سيولة وتراجع خدمات عامة منهكة، مع استمرار الاحتياجات الإنسانية الواسعة. البنك الدولي أشار إلى تحديات اقتصادية كبيرة وآفاق “تعافٍ هش” مرتبطة بعوامل أمنية وقيود تمويلية.
ومن ناحية الإغاثة، تظهر وثائق وتقارير أممية/إنسانية حجم الاحتياج داخل سوريا، وتربط ذلك بتراكم سنوات النزاع، والنزوح، وضعف الخدمات، إضافة إلى عوامل مناخية وأزمات محلية متداخلة.
5) ماذا عن المسار السياسي والملف الأممي؟
على مستوى الدبلوماسية، تظل سوريا بندًا دائمًا على جدول أعمال المؤسسات الدولية. تقارير متابعة مجلس الأمن تشير إلى اجتماعات دورية تناقش الجوانب السياسية والإنسانية ومسارات خفض التصعيد.
وفي الميدان، كل تهدئة تحتاج “ضمانات تنفيذ” وإجراءات بناء ثقة؛ لأن أي اختلال أمني—خصوصًا في مناطق التماس—قد يوسع رقعة التوتر سريعًا.
6) سيناريوهات الفترة القريبة: 3 مسارات محتملة
-
تهدئة تتوسع تدريجيًا: إذا صمدت ترتيبات وقف النار شمالًا ونجحت قنوات الحوار.
-
استقرار أمني مع ضغوط معيشية: أي هدنة بلا حلول اقتصادية ستُبقي “الأزمة اليومية” حاضرة بقوة.
-
انتكاسات متقطعة: عبر اشتباكات محلية أو تصعيد محدود أو نشاط خلايا “داعش” في مناطق رخوة أمنيًا.
خلاصة المفيد نيوز
الوضع في سوريا الآن يمكن تلخيصه بجملة واحدة: “تهدئة على حافة التوتر”. اشتباكات متقطعة شمالًا، ملف أمني/سياسي شديد الحساسية في مناطق النفوذ، وعودة متكررة لتهديد “داعش”، مع اقتصاد يضغط على المجتمع بأكمله.
وبين كل ذلك، يبقى الرهان الحقيقي على تثبيت التهدئة، وفتح مسارات سياسية قابلة للحياة، وتوسيع الاستجابة الإنسانية… حتى لا يتحول الهدوء إلى مجرد استراحة قصيرة.











