العالم

الوجود العسكري الأمريكي في الخارج: خريطة النفوذ التي لا تنام… لماذا يهمّك الأمر؟

✍️ كتب: رضوى حسني

في زمنٍ تتبدّل فيه التحالفات بسرعة، يبقى الوجود العسكري الأمريكي في الخارج واحدًا من أكثر الملفات إثارةً للجدل… والأكثر تأثيرًا في أسعار الطاقة، ومسارات الحروب، وحتى في استقرار دول بعينها.

والسؤال الذي يشعل النقاش دائمًا: هل هي “حماية للحلفاء” أم “تموضع لفرض النفوذ”؟ هنا في المفيد نيوز نفكّك الصورة بهدوء ووضوح—وبلغة بسيطة تُقرب المشهد من القارئ دون تهييج أو مبالغة.

أين تتمركز القوات الأمريكية خارج الحدود؟ أرقام سريعة ترسم المشهد

بحسب بيانات حديثة، يوجد مئات الآلاف من العسكريين والموظفين المرتبطين بوزارة الدفاع الأمريكية موزعين خارج الولايات المتحدة. وتشير إحصاءات إلى أن إجمالي الأفراد (عسكريون + احتياط/حرس + مدنيون) المتمركزين في دول أجنبية وصل إلى أكثر من 243 ألفًا (حتى مارس 2025).

بينما بلغ عدد العسكريين النشطين خارج البلاد قرابة 177 ألفًا، وتستضيف دول قليلة النسبة الأكبر من هذا الوجود؛ أبرزها اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية وإيطاليا والمملكة المتحدة.

قواعد “دائمة” أم “مواقع مرنة”؟ الفرق الذي يغيّر كل شيء

حين نسمع كلمة “قاعدة”، نتخيل منشأة ضخمة بأسوار وحاميات ثابتة. لكن الواقع أكثر تعقيدًا:

  • هناك قواعد كبيرة (مراكز قيادة، مطارات عسكرية، موانئ دعم لوجستي).

  • وهناك مواقع أصغر أو “مواقع وصول/تمركز” تُستخدم للتدريب، والتموين، والاستجابة السريعة.
    وتشير تقديرات مبنية على بيانات غير سرية إلى وجود ما لا يقل عن 128 قاعدة موزعة على 49 دولة (وفق خرائط وتحليلات منشورة اعتمادًا على تقارير وبيانات متاحة).

لماذا تنتشر أمريكا عسكريًا بهذا الاتساع؟

يمكن تلخيص الدوافع في 5 نقاط “تفهمك اللعبة”:

  1. الردع والطمأنة
    وجود قوات في أوروبا وشرق آسيا يُرسل رسالة: “التحالفات ليست حبرًا على ورق”. مجلس العلاقات الخارجية يشرح امتداد القواعد في أوروبا وتركيزها في دول محورية مثل ألمانيا وإيطاليا وبولندا وبريطانيا، بما يخدم الردع والتنسيق مع الناتو.

  2. الاستجابة السريعة للأزمات
    عندما تندلع أزمة، تصبح القواعد القريبة من بؤرتها “مفتاح الزمن”: إجلاء، دعم لوجستي، استطلاع، أو عمليات محدودة.

  3. حماية طرق التجارة والطاقة
    حضور بحري في مناطق استراتيجية (مثل الخليج) مرتبط بتأمين الملاحة وخطوط الإمداد—لكنّه أيضًا وقود دائم للجدل السياسي.

  4. الحرب على الإرهاب والشراكات الأمنية
    في مناطق من إفريقيا مثل جيبوتي، تُستخدم القواعد كمنصات لدعم عمليات ومراقبة وتدريب. (مثال: وجود قاعدة كبيرة مثل “كامب ليمونييه” ضمن خرائط الانتشار المعروفة).

  5. المنافسة الكبرى مع الصين وروسيا
    الانتشار في اليابان وكوريا وأوروبا ليس “تفصيلة”، بل ركيزة في معادلة الردع ضمن صراع النفوذ العالمي.

أين يتركّز الثقل الأكبر؟ (شرق آسيا + أوروبا)

  • شرق آسيا: اليابان هي الأعلى استضافةً لجنود أمريكيين بين دول العالم (بعشرات الآلاف)، تليها كوريا الجنوبية.

  • أوروبا: ألمانيا تبقى عقدة رئيسية للقيادة والإمداد والتمركز، مع انتشار أوسع عبر عشرات القواعد في القارة ضمن بنية الناتو.

وهنا بيت القصيد: الوجود لا يعني دائمًا “حربًا”، لكنه يعني دائمًا قدرة على التحريك… والقدرة وحدها قوة سياسية.

الوجه الآخر: لماذا يثير هذا الوجود الاعتراض؟

في المقابل، يطرح منتقدون أسئلة صعبة، منها:

كما تذكّر تقارير بحثية بأن استخدام القوات الأمريكية خارج الحدود له تاريخ طويل جدًا ومتشعب، ما يجعل الملف حساسًا لدى الرأي العام داخل أمريكا وخارجها.

ماذا يعني هذا للعالم العربي تحديدًا؟

للقارئ العربي، فهم الوجود العسكري الأمريكي في الخارج ليس ترفًا سياسيًا، لأنه ينعكس على:

  • توازنات الأمن الإقليمي

  • مسارات التهدئة أو التصعيد

  • الممرات البحرية وسلاسل الإمداد

  • لغة التحالفات والوساطات في الأزمات

ولهذا تشتعل “الترندات” كلما تحركت قطعة عسكرية أو أُعلن عن إعادة انتشار: الناس تعرف بالفطرة أن التموضع العسكري يسبق غالبًا تغيّرًا سياسيًا.

خلاصة المفيد نيوز

الوجود العسكري الأمريكي خارج الحدود ليس مجرد أرقام وقواعد على الخريطة؛ إنه أداة نفوذ: تردع أحيانًا، وتستفز أحيانًا أخرى، وتُعيد تشكيل الجغرافيا السياسية باستمرار.

وما بين من يراه “حماية للنظام الدولي” ومن يراه “هيمنة مقنّعة”، تبقى الحقيقة الأوضح: العالم يتغير… لكن قواعد القوة لا تزال تُكتب على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى