أخبار العرب

لبنان على حافة الانفجار: قراءة في الأزمة السياسية المستعصية

✍️ كتب: أمير إبراهيم

لبنان، تلك الدولة الصغيرة في شرق البحر المتوسط، يعيش مرحلة سياسية بالغة التعقيد وعدم الاستقرار تمتد جذورها لأكثر من سنوات، وتتشابك فيها العوامل الداخلية مع التحديات الإقليمية والاقتصادية.

من تعطيل المؤسسات إلى خلافات حول سلاح حزب الله، مرورًا بالصراع على السلطة وتنفيذ الإصلاحات — الأزمة اللبنانية أثّرت على السياسة، الاقتصاد، والأمن الوطني في آنٍ واحد.


Thousands rally in Beirut to watch Hezbollah chief Nasrallah's ...

🧠 أزمة سياسية متأصلة: ما الذي يحدث في لبنان؟

لبنان يشهد انقسامات سياسية عميقة داخل الطبقة الحاكمة والمجتمع. فقد استمر الفراغ الرئاسي لسنوات ثم أعقبه صراع طويل لتشكيل حكومة جديدة نتيجة الانقسامات الطائفية والسياسية بين القوى المختلفة، وعلى رأسها الخلاف حول دور حزب الله وسلاحه داخل الدولة.

من أبرز الأسباب:

  • النظام السياسي الطائفي الذي يعزز مصالح الزعامات على حساب الاستقرار الوطني.

  • الصراع حول سلاح حزب الله الذي يعتبره بعض الفاعلين الأمني حماية وطنية بينما يراه آخرون عائقًا أمام الدولة وسيادتها.

  • المصالح الخارجية والتدخلات في السياسة اللبنانية، سواء من إيران، أو الدول الغربية، أو دول عربية.


Lebanon opens cabinet meeting on state control over weapons

📉 الحكومة والسياسات المتعثرة

في يناير 2025 وبعد سنتين من الجمود، انتخب البرلمان رئيسًا جديدًا للحكومة وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام في محاولة لإنهاء الأزمة السياسية الطويلة، لكن الفراغ السياسي ليس قديمًا فقط بل مستمرًا في تأثيراته على الدولة، والعملية السياسية لا تزال ملتبسة في الكثير من المسارات.

الحكومة حاولت البدء في إصلاحات اقتصادية ومالية مثل إعادة هيكلة النظام المصرفي وتشريع قوانين مالية جديدة لمعالجة فقدان الثقة واحتواء الانهيار الاقتصادي الذي بدأ منذ 2019، لكن الإنجازات محدودة نتيجة المقاومة السياسية والمصلحة الضيقة داخل النظام.


🔥 سلاح حزب الله… محور الصراع

يبقى ملف سلاح حزب الله واحدًا من أكثر القضايا إشكالية في الأزمة السياسية.
الدولة تسعى لتعزيز سيادتها ونزع سلاح الميليشيات، بينما يصر الحزب على الاحتفاظ بأسلحته خارج سلطة الدولة المركزية، ما جعل من هذا الموضوع متنًا لصراع سياسي مستمر داخل الحكومة والمؤسسات.

هذا الانقسام ليس فقط سياسيًّا؛ بل يقلق الاستقرار الأمني أيضًا على الحدود مع إسرائيل، حيث يتداخل النزاع اللبناني الإسرائيلي بمشاركة حزب الله في جولات التصعيد والتهديدات المتبادلة.


📊 الانتخابات المقبلة… أمل أم مزيد من التوتر؟

يُنتظر أن تُعقد الانتخابات العامة في 2026 بعد سنوات من التأجيل والجدل السياسي، وقد تُشكِّل هذه الانتخابات فرصة لإعادة ترتيب الخارطة السياسية اللبنانية، لكنها محفوفة بالتحديات نظرًا للانقسامات المجتمعية والمذهبية، وهو ما يزيد من عدم اليقين بشأن نتائجها وتأثيرها على المسار السياسي.


Lebanon's cabinet meeting looms over army plan on Hezbollah arms

📌 لماذا هذه الأزمة معقدة إلى هذا الحد؟

الأزمة السياسية اللبنانية ليست مجرد خلافات حول من يتولى منصبًا أو آخر، بل هي **تركيب معقد من:

كل عامل من هذه العوامل وحده يمكن أن يعرقل إصلاحًا أو مرحلة انتقالية، ومع تداخله يتولد عن ذلك أزمة بدون سقف زمني واضح للحلّ.


💬 الخلاصة الأخيرة

الأزمة السياسية في لبنان تمثل مثالًا صارخًا على كيف يمكن للصراعات الداخلية والخارجية أن تُعقّد مسارات الدولة وتعيق جهود الإصلاح والاستقرار.

المشكلة أبعد من مجرد خلافات حزبية؛ إنها أزمة في الهوية السياسية، سلطة الدولة، ومسألة السلاح خارج إطارها — وكل ذلك يصب في مناخ من عدم الثقة بين الشعب والنظام السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى