
✍️ كتب: نور الدين خالد
تخيّل أن تبدأ يومك وأنت مثقل بالقلق، ثم تتوقف لحظة، تغيّر فكرة واحدة فقط، فتشعر بأن صدرك أخفّ، وخطواتك أهدأ، ونظرتك للحياة أوسع.
هذه ليست مبالغة، بل حقيقة نفسية يعيشها كل من تعلّم كيف يتعامل مع طاقته الداخلية بوعي، لا بإنكار، ولا بهروب.
الطاقة الإيجابية لا تعني تجاهل الألم، ولا إنكار الواقع، لكنها تعني أن تمتلك القدرة على اختيار رد فعلك مهما كانت الظروف.
ما المقصود بالطاقة الإيجابية فعلًا؟
بعيدًا عن العبارات الشائعة، الطاقة الإيجابية هي الحالة التي يكون فيها الإنسان متصالحًا مع ذاته، مدركًا لمشاعره، وقادرًا على توجيه أفكاره بدل أن تسيطر عليه.
هي ليست سعادة دائمة، بل توازن.
وليست ضحكًا مستمرًا، بل وعي.
عندما تفهم هذا المعنى، تدرك أن أي شخص يمكنه الوصول إليها، مهما كانت ضغوطه أو ظروفه.
النصيحة الأهم: راقب أفكارك قبل أن تصدقها
أغلب ما يستنزف طاقتنا لا يحدث في الواقع، بل داخل عقولنا.
الفكرة السلبية الواحدة، إذا تُركت دون وعي، تتحول إلى شعور، ثم إلى مزاج، ثم إلى يوم كامل مثقل بالتوتر.
اسأل نفسك دائمًا:
-
هل هذه الفكرة حقيقة أم تفسير؟
-
هل أملك دليلًا أم مجرد خوف؟
-
هل ستفيدني لو صدقتها؟
مجرد طرح هذه الأسئلة كفيل بتقليل نصف العبء النفسي.
لماذا تؤثر الأفكار على طاقتنا بهذه القوة؟
العقل لا يفرّق بين ما يحدث فعلًا وما نتخيله بقوة.
عندما تكرر فكرة سلبية، يتفاعل الجسد معها كما لو كانت واقعًا، فيظهر التوتر، الإرهاق، وضيق الصدر.
وعلى العكس، عندما تسمح لأفكار أكثر اتزانًا بالدخول، يهدأ الجسد تلقائيًا، ويتغير الإحساس العام.
كيف تحمي طاقتك الإيجابية خلال اليوم؟
الأمر لا يحتاج طقوسًا معقدة، بل خطوات بسيطة وواعية:
-
ابدأ يومك دون هاتف لمدة عشر دقائق
-
لا تناقش وأنت غاضب
-
اختر كلماتك مع نفسك قبل الآخرين
-
قل «لا» عندما تشعر أن «نعم» ستؤذيك
-
تذكّر أن ليس كل ما يُقال يستحق الرد
هذه التفاصيل الصغيرة تصنع فرقًا هائلًا مع الوقت.
تأثير البيئة المحيطة على طاقتك
الأشخاص، الأماكن، وحتى المحتوى الذي تتابعه، يترك أثرًا مباشرًا على حالتك النفسية.
الجلوس الطويل مع الشكوى، أو التعرّض المستمر للأخبار السلبية، يرهق العقل دون أن نشعر.
حماية طاقتك تبدأ أحيانًا بالابتعاد، لا بالمواجهة.
هل الطاقة الإيجابية تعني أن تكون قويًا دائمًا؟
لا.
القوة الحقيقية أن تعترف بتعبك، أن تأخذ استراحة، أن تطلب دعمًا حين تحتاج.
الطاقة الإيجابية لا تلغي الضعف، بل تحتويه.
الشخص المتزن نفسيًا هو من يسمح لنفسه بالشعور، ثم يعرف كيف يعود.
عادة يومية تصنع فرقًا حقيقيًا
قبل النوم، اسأل نفسك:
-
ما الشيء الجيد الذي حدث اليوم؟
-
حتى لو كان بسيطًا جدًا
هذا السؤال يعيد تدريب العقل على ملاحظة النور وسط الزحام، ويقلل تلقائيًا من سيطرة الأفكار السلبية.
لماذا نحتاج هذه النصيحة الآن؟
لأن العالم سريع، والضغوط كثيرة، والضجيج لا يتوقف.
وفي وسط كل هذا، يصبح الحفاظ على طاقتك الإيجابية مسؤولية شخصية، لا رفاهية.
خاتمة
نصيحة الطاقة الإيجابية ليست أن تغيّر العالم من حولك، بل أن تغيّر الطريقة التي تمرّ بها عبره.
فكرة واحدة واعية، في الوقت المناسب، قد تنقذك من يوم ثقيل… وربما من قرار خاطئ.
ابدأ بنفسك، والباقي سيلحق ✨