«العدوان على غزة»… مأساة تتكرر وصمود لا ينكسر في مواجهة الدمار والحصار
✍️ كتب: سيف محسن
تمثّل العدوان على غزة واحدة من أعنف وأطول الحروب التي شهدتها المنطقة في العصر الحديث، بعد سنوات طويلة من الحصار والمعاناة الإنسانية. لم تعد غزة مجرد مساحة جغرافية صغيرة محاصرة، بل أصبحت رمزًا للثبات والصمود، ومرآة تكشف حجم الأزمة الإنسانية والسياسية في الشرق الأوسط.
فالعدوان لا يقتصر على القصف العسكري، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية: الماء، الكهرباء، المستشفيات، المدارس، وحتى الهواء الذي يتنفسه الناس تحت السماء المفتوحة. ومع كل جولة عنف، يظهر المشهد ذاته: دمار هائل، ضحايا أبرياء، وانهيار بنية تحتية لا تتحمل الصدمات… لكن في المقابل، إرادة شعب ترفض الاختفاء.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت غزة إلى مركز للأحداث العالمية، حيث يتابع العالم مشاهد القصف في كل بيت، وصور الأطفال تحت الأنقاض، والأمهات اللواتي ينتظرن أخبارًا عن أحبائهم. ورغم الألم، ما زال الفلسطينيون متمسكين بحقهم في الحياة والكرامة والأرض.
هذا المقال يقدم نظرة شاملة، إنسانية وسياسية، عن العدوان على غزة: جذوره، أسباب اشتعاله المتكرر، آثاره الإنسانية، دور المجتمع الدولي، وكيف يبدو المستقبل في ظل واقع معقد تتداخل فيه السياسة بالقوة العسكرية.

جذور العدوان… لماذا غزة دائمًا في قلب النار؟
الصراع على غزة ليس حدثًا مفاجئًا، بل نتيجة تراكمات تاريخية ممتدة منذ عشرات السنين.
تعود جذور التوتر إلى عدة عوامل أساسية:
● الحصار المستمر الذي فرض على غزة منذ سنوات طويلة، والذي حدّ من الحركة، والتجارة، وإدخال البضائع والأدوية.
● الاحتلال العسكري والسيطرة على الحدود وما يرافقه من قيود على كل تفاصيل الحياة.
● الاضطرابات السياسية الداخلية والإقليمية التي جعلت غزة في دائرة تنافس وصراع دائم.
● التوتر الأمني المتكرر الذي يتحول غالبًا إلى تصعيد عسكري واسع.
● غياب الحل السياسي الحقيقي الذي يضمن للفلسطينيين حقوقهم الكاملة.
نتيجة لذلك، أصبحت غزة منطقة ملتهبة، تتكرر فيها جولات التصعيد بشكل شبه دوري، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر.
كيف يبدأ العدوان عادة؟
في أغلب الحالات، يبدأ العدوان نتيجة سلسلة أحداث أمنية تتطور سريعًا، سواء كانت اشتباكات على الحدود، أو اقتحامات، أو مواجهات في الضفة الغربية، ثم تمتد شرارتها إلى غزة.
وعادةً ما تُعلن حالة الطوارئ فورًا داخل القطاع، ثم يبدأ القصف الجوي المكثّف الذي يستهدف:
● مبانٍ سكنية
● مراكز خدمية
● طرق رئيسية
● منشآت حكومية
● بنية تحتية
● مناطق يُعتقد أنها عسكرية
وفي كل جولة، تكون المفاجأة الكبرى هي حجم القوة المستخدمة في منطقة صغيرة جدًا جغرافيًا، مكتظة بالسكان.
غزة تحت النار… الحياة اليومية في قلب الدمار
الحياة في غزة خلال العدوان هي معركة يومية من أجل البقاء.
فالناس لا يختارون مكانًا آمنًا لأن لا يوجد مكان آمن داخل القطاع.
كل شيء يتحول إلى هدف محتمل، وأبسط تفاصيل الحياة تصبح معقدة:
● الحصول على الماء
● البحث عن الخبز
● إيجاد دواء للمريض
● اختبار أطفال يفزعون من كل صوت
● محاولة النوم وسط أصوات الانفجارات
● التعامل مع انقطاع الكهرباء الذي قد يستمر لساعات أو أيام
الأمر لا يتعلق فقط بالقتل المباشر، بل بانهيار الحياة ببطء:
المدارس تتحول إلى ملاجئ، المستشفيات تستقبل أكثر مما تحتمل، ومخاوف الأهالي لا تتوقف.
المشهد الصحي… كارثة فوق كارثة
المستشفيات في غزة خلال العدوان تكون في وضع يفوق الطاقة البشرية.
مع كل يوم قصف، تزداد أعداد:
● الإصابات
● حالات البتر
● الإصابات الحرجة
● الأطفال المصابين بصدمة نفسية
● الجرحى الذين يحتاجون عمليات معقدة
● المرضى الذين لا يجدون أدوية
ويعاني القطاع الصحي من:
● نقص كبير في الأدوية
● عجز في الأسرة
● شح في الوقود الذي يشغّل غرف العمليات
● انقطاع الكهرباء المستمر
● استهداف بعض المرافق الطبية بشكل مباشر أو غير مباشر
المشهد الصحي هو المرآة الأكثر وضوحًا لحجم الكارثة الإنسانية.

الأوضاع الإنسانية… وجع لا يصمت
العدوان يترك وراءه أزمة إنسانية ضخمة:
آلاف العائلات تُجبر على النزوح من بيوتها، بعضها يفقد بيته بشكل كامل، والبعض الآخر يهرب من منطقة لأخرى بحثًا عن أي مكان آمن.
ولكن الواقع المؤلم أن:
● الملاجئ مكتظة
● الطعام محدود
● المياه قليلة
● الأطفال يظهر عليهم آثار الصدمة
● النساء يلدن في ظروف قاسية
● كبار السن يعانون من نقص الدواء
● العاملون في الإغاثة يعملون فوق طاقتهم
حتى اللحظات التي يجب أن تكون بسيطة – مثل تناول وجبة – تصبح تحديًا كبيرًا.
إسرائيل وغزة… معادلة القوة والمعاناة
في كل جولة من العدوان، تتكرر المعادلة نفسها:
● قوة عسكرية ضخمة في مواجهة منطقة محاصرة
● تفوق تكنولوجي مقابل معاناة مدنية
● صواريخ تُطلق وردّ جوي واسع النطاق
● المدنيون هم الأكثر تضررًا
ورغم أن غزة تمتلك مجموعات مقاومة مسلحة، إلا أن الفارق في القوة كبير جدًا.
النتيجة دائمًا:
دمار واسع، وضحايا بالآلاف، وخسائر ممتدة لسنوات.
المجتمع الدولي… بيانات أكثر من أفعال
في كل عدوان، تُصدر منظمات دولية:
● بيانات تنديد
● دعوات لوقف التصعيد
● مناشدات لحماية المدنيين
لكن على أرض الواقع، لا يتحوّل معظم هذه البيانات إلى خطوات حقيقية.
تنسيق وصول المساعدات قد يتأخر، والقرارات الدولية غالبًا لا تُنفذ، والضغوط السياسية لا تكون كافية لوقف القصف سريعًا.
الإعلام والحرب… معركة روايات
غزة أصبحت واحدة من أكثر المناطق التي تُغطّى إعلاميًا في العالم، ولكن:
● كل طرف يقدم روايته
● الصور تُستخدم للتأثير
● الفيديوهات تنتشر بسرعة
● الناس تتفاعل بشكل عاطفي كبير
ورغم الاختلافات السياسية، إلا أن المشهد الإنساني يوحّد الجميع:
أطفال تحت الأنقاض، عائلات تبحث عن ناجين، عيون تنظر إلى السماء بقلق وخوف.
البنية التحتية… دمار يتكرر
في كل عدوان، تتعرض البنية التحتية لضربات قوية:
● شبكات الكهرباء
● شبكات المياه
● الطرق
● المدارس
● المستشفيات
● محطات الصرف الصحي
إعادة إعمار هذه المرافق مكلفة وتحتاج وقتًا طويلًا.
وقد تضطر بعض الأسر للعيش لسنوات دون منزل.
لماذا تزداد المعاناة في غزة؟
هناك عدة عوامل تجعل العدوان أكثر تدميرًا مقارنة بأي مكان آخر:
● الكثافة السكانية العالية جدًا
● مساحة جغرافية ضيقة لا تسمح بالنزوح داخل القطاع
● الحصار الطويل الذي يمنع إعادة الإعمار بشكل كامل
● نقص البنية التحتية الصحية
● محدودية الوقود
● صعوبة دخول المساعدات
كل هذه الظروف تجعل غزة أكثر هشاشة في مواجهة أي تصعيد.
المستقبل… هل من أمل وسط الدمار؟
رغم قسوة العدوان، فإن غزة دائمًا ما تنهض من جديد.
الناس يعيدون بناء بيوتهم مهما طال الوقت، الأطفال يعودون إلى المدارس حتى لو كانت تحت الخيام، والمهندسون يبدأون إعادة الإصلاح فور وقف إطلاق النار.
المستقبل ليس واضحًا تمامًا، لكنه يحمل احتمالين:
● استمرار الوضع كما هو عليه، مع جولات عنف متكررة
● أو تدخل دولي حقيقي يضع أساسًا لحل سياسي ينهي سنوات الألم
لكن المؤكد أن إرادة الناس في غزة لا تزال أقوى من كل شيء.

الأسئلة الشائعة حول العدوان على غزة
ما هو سبب تكرار العدوان على غزة؟
بسبب التوتر الأمني، الحصار، وعدم وجود حل سياسي دائم.
هل المدنيون هم الأكثر تضررًا؟
نعم، نسبة كبيرة من الضحايا في كل جولة تكون من المدنيين.
لماذا لا توجد أماكن آمنة أثناء القصف؟
لأن غزة منطقة صغيرة جدًا وكثافتها السكانية عالية.
هل المستشفيات قادرة على استيعاب الإصابات؟
غالبًا لا، بسبب نقص الأدوية ونقص الوقود وكثرة الإصابات.
هل هناك جهود لوقف العدوان؟
نعم، لكن تأثيرها على الأرض غالبًا محدود أو بطيء.
هل الوضع الإنساني يتحسن بعد انتهاء القصف؟
يتحسن جزئيًا، لكنه يعود للتدهور بسبب الحصار وإعادة الإعمار البطيئة.
