ترتيب الجيش المصري.. قوة عسكرية تتقدم بثبات وتصنع توازن المنطقة
✍️ كتب: حسام منصور
يحتل الجيش المصري مكانة بارزة بين جيوش العالم، ليس فقط بسبب عدده الكبير أو تاريخه الطويل، بل لأنه قوة متكاملة تمتلك منظومات قتالية حديثة وبنية استراتيجية واسعة تؤهله للوجود ضمن الصفوف الأولى عالميًا. عندما نتحدث عن ترتيب الجيش المصري فنحن لا نتحدث عن رقم يتم تداوله فقط، بل عن مشروع قوة وطنية متجدد يتطور عامًا بعد عام ليحافظ على مكانته ويعزز نفوذه الإقليمي.
في السنوات الأخيرة أصبح الجيش المصري حاضرًا بقوة في التحليلات الدولية والمنصات العسكرية، سواء من خلال التحديث المستمر للمعدات، أو بناء قواعد جديدة، أو زيارة قياداته لمناطق استراتيجية، أو تطوير الصناعات العسكرية المحلية. هذه النهضة الشاملة وضعت المؤسسة العسكرية المصرية على خريطة الجيوش الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط والقارة الأفريقية.
تاريخ الجيش المصري ليس مجرد صفحات قديمة؛ إنه أساس صلب لحاضر قوي ومستقبل متماسك. فقد بُنيت العقيدة القتالية المصرية على مزيج من الخبرة الميدانية المتراكمة منذ حروب القرن الماضي وحتى العمليات الحديثة في مكافحة الإرهاب. هذا المزيج جعل الجيش أكثر قدرة على فهم طبيعة التهديدات المعاصرة، سواء كانت تهديدات نظامية أو غير نظامية، برية أو جوية أو بحرية.
لماذا يحظى ترتيب الجيش المصري بهذا الاهتمام العالمي؟
في التقارير العالمية يبرز الجيش المصري دائمًا كأحد أكبر وأقوى الجيوش في العالم. السبب لا يعود لعنصر واحد بحد ذاته، بل لمعادلة متكاملة تعتمد على عدة عوامل متداخلة. أول هذه العوامل هو العدد الكبير للقوات العاملة، وهو عنصر مهم في تقييم القوة البشرية. ثانيها حجم التجهيزات العسكرية المتنوعة، إذ يمتلك الجيش تشكيلات ضخمة من الدبابات والمدرعات والطائرات والسفن. ثالثها طبيعة الموقع الجغرافي لمصر الذي يعطيها دورًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله. إضافة إلى ذلك، التركيز الكبير على تطوير الأسلحة المحلية جعل مصر في السنوات الأخيرة تنتقل من دولة مستوردة للسلاح فقط إلى دولة قادرة على تصنيع أجزاء مهمة من منظوماتها الدفاعية.
كما أن الاستقرار السياسي والدعم الحكومي المستمر لتطوير القدرات العسكرية يمنح الجيش مساحة واسعة للنمو. وفي عالم تتصاعد فيه الصراعات وتتحرك فيه القوى الدولية بسرعة، أصبح امتلاك جيش قوي ليس رفاهية بل ضرورة. مصر، التي تمثل قلب المنطقة العربية، تدرك ذلك جيدًا.
القوة البشرية… أحد أهم أسرار التفوق
القوة البشرية في الجيش المصري تعد من أكبر نقاط قوته. فعدد القوات العاملة والاحتياط يشكل قاعدة منضبطة قادرة على التحرك السريع في الأزمات. إلى جانب ذلك يمتلك الجيش منظومة تدريبية متقدمة تعتمد على الدمج بين الأساليب التقليدية والتكنولوجية. المدارس العسكرية، والمعاهد التخصصية، والكليات الفنية والهندسية، كلها تصنع منظومة تأهيلية متقنة.
ولأن العامل البشري هو العنصر الأهم في أي جيش، حرصت مصر على تطوير مستوى التجنيد، ومعسكرات التدريب، ورفع الكفاءة البدنية والمهارية للمقاتلين. كما توسعت الدولة في إنشاء ميادين تدريب مشتركة تجمع بين القوات البرية والجوية والبحرية لتشكيل ما يعرف بـ “الجاهزية القتالية المتكاملة”.
القوات البرية… العمود الفقري التقليدي للجيش
تشكل القوات البرية أكبر فروع الجيش المصري وأكثرها تأثيرًا في ترتيب الجيش المصري عالميًا. تمتلك مصر عددًا كبيرًا من الدبابات الحديثة، إضافة إلى مدرعات ناقلة جنود ومنصات مدفعية بعيدة المدى. ومن أبرز دباباتها “M1A1 Abrams” التي قامت مصر بتجميعها محليًا بمكونات عالية الجودة، إلى جانب دبابات تقليدية أخرى تُستخدم في التدريبات والاحتياط.
كما تعد القوات البرية المصرية واحدة من أكثر الجيوش خبرة في العمليات الواقعية، بسبب خوضها مواجهات مباشرة مع التنظيمات الإرهابية في سيناء لسنوات طويلة. هذه التجربة العملية صقلت خبرة الضباط والجنود ورفعت قدرة الجيش على التعامل مع الحروب غير التقليدية، التي تُعد اليوم من أخطر أنواع الصراعات.
القوات الجوية… الذراع الضاربة
تعد القوات الجوية المصرية واحدة من أقوى القوات الجوية في الشرق الأوسط. فهي تمتلك مزيجًا من الطائرات الغربية والشرقية، ما يمنحها تنوعًا كبيرًا في مصادر القوة. من بين أهم الأسلحة الجوية في الترسانة المصرية: مقاتلات “رافال” الفرنسية، ومقاتلات “F-16”، ومروحيات هجومية من طراز “Apache”، إضافة إلى طائرات Su-35 التي تم التعاقد عليها.
تعدد مصادر التسليح يمنح مصر ميزة استراتيجية مهمة تجعلها غير مرتبطة بجهة واحدة فقط. كما أن تحديث الطائرات القديمة ودمجها مع الأنظمة الحديثة يعطي القوات الجوية قدرة واسعة على المشاركة في مختلف أنواع العمليات، سواء كانت هجومية أو دفاعية أو استطلاعية.
وكي تتم المحافظة على جاهزية القوات الجوية، يتم تنظيم تدريبات مستمرة مع دول كبرى مثل فرنسا واليونان وقبرص وإيطاليا والإمارات والسعودية، ما يجعل الطيار المصري يتمتع بخبرة عالية في العمل ضمن بيئات متنوعة.
القوات البحرية… قوة استراتيجية لحماية أهم ممرات العالم
القوات البحرية المصرية تعد اليوم الأكبر في الشرق الأوسط وأفريقيا، وصاحبة نفوذ بحري متزايد. والبحرية المصرية عنصر مهم جدًا في تقييم ترتيب الجيش المصري لأنها تتولى حماية شريان التجارة العالمي، قناة السويس، إضافة إلى تأمين الحدود البحرية في البحر الأحمر والبحر المتوسط.
وخلال السنوات الأخيرة شهدت البحرية طفرة غير مسبوقة، حيث تم إدخال حاملة المروحيات ميسترال، وعدد من الفرقاطات الحديثة مثل “فريم” و“ميكو A200” والغواصات الألمانية المتطورة من طراز 209/1400. كما تمتلك مصر لنشات صواريخ سريعة، وسفن إنزال، وزوارق مراقبة، ومنظومات دفاع ساحلي متقدمة.
هذا التطوير الكبير جعل البحرية المصرية قوة هجومية ودفاعية قادرة على حماية حقول الغاز في المتوسط ومناطق التجارة البحرية، والتعامل مع التهديدات الإقليمية التي قد تستهدف سواحل البلاد.
قوات الدفاع الجوي… شبكة حصينة يصعب اختراقها
يمتلك الدفاع الجوي المصري واحدة من أكبر الشبكات المتكاملة في المنطقة، تتضمن منظومات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى. ومن الأنظمة المستخدمة: S-300، Buk، Tor، Hawk المطور، وأنظمة محلية حديثة.
ما يميز الدفاع الجوي المصري أنه يعتمد على فكرة “الطبقات الدفاعية”، بحيث يتوزع السلاح في شكل حلقات متتالية تغطي المجال الجوي بالكامل. هذه الفلسفة الدفاعية تمنح مصر قدرة عالية على مواجهة الطائرات والصواريخ والطائرات بدون طيار.
كما أن ربط القوات الجوية والدفاع الجوي في منظومة معلوماتية موحدة يضمن سرعة اكتشاف التهديدات والرد عليها في وقت قصير جدًا.
الصناعات العسكرية… قوة مصرية تتصاعد
لا يمكن الحديث عن ترتيب الجيش المصري دون التطرق إلى الصناعات المحلية. بدأت مصر منذ سنوات في تطوير صناعات عسكرية متقدمة تشمل المدرعات والأسلحة الخفيفة والذخائر، ومكونات الطائرات، وأنظمة الاتصالات العسكرية، وحتى السفن الحربية.
ومن أمثلة هذه الصناعات: المدرعة المصرية “فهد”، مدرعات “سينا”، عربات MRAP محلية، لنشات حربية مصنعة في ترسانة الإسكندرية، وتطوير دبابات أبرامز داخل مصانع الجيش. هذا التوجه نحو التصنيع المحلي يقلل الاعتماد على الخارج ويمنح الجيش استقلالية في تحديث معداته.
لماذا يحافظ الجيش المصري على تقدمه؟
هناك عدة أسباب تجعل الجيش المصري يتقدم باستمرار في التصنيفات العالمية:
أولًا: حجم التعداد العسكري الكبير. ثانيًا: التطوير المستمر للأسلحة. ثالثًا: العمليات الميدانية التي تصنع خبرة حقيقية. رابعًا: تنوع مصادر السلاح. خامسًا: الموقع الجغرافي الحيوي. سادسًا: الاستثمار في البنية التحتية العسكرية مثل القواعد الجوية والبحرية. سابعًا: امتلاك منظومة تدريبية من الأكثر انضباطًا في المنطقة.
هذه العوامل مجتمعة تجعل الجيش قادرًا على العمل في أكثر من جبهة عند الحاجة، وهذا ما تضعه معظم التقييمات الدولية في الحسبان.
الدور الإقليمي للجيش المصري
لا يتوقف تأثير الجيش المصري عند حدوده فقط، بل يتجاوزها إلى الإقليم بأكمله. فمصر تشارك في تدريبات دولية مشتركة، وتقدم دعمًا لوجستيًا واستخباراتيًا في ملفات كثيرة. كما أن وجود قوات بحرية قوية يعطي القاهرة قدرة على حماية مصالحها في البحر الأحمر والمتوسط، وهي مناطق تشهد تنافسًا دوليًا كبيرًا.
إضافة إلى ذلك، تلعب مصر دورًا محوريًا في استقرار ليبيا، والبحر الأحمر، وشرق المتوسط، وهو ما يجعل الجيش عنصرًا رئيسيًا في معادلات الأمن الإقليمي.
كيف يرى العالم الجيش المصري؟
التقارير الدولية ترى أن الجيش المصري في حالة تطور متصاعد. ليس فقط بسبب السلاح، بل بسبب الانضباط العالي، والدقة في تنفيذ المناورات، والمشاركة الفعالة في مكافحة الإرهاب، إلى جانب إدارة عمليات معقدة في مجالات حيوية.
كما أن الضخ المالي الكبير في مشروعات الجيش، مثل إنشاء قواعد بحرية ضخمة كقاعدة 3 يوليو وقاعدة برنيس، يعطي مؤشرًا على أن مصر تستعد لاستراتيجيات طويلة الأمد.
التحديات التي يواجهها الجيش المصري
ورغم القوة الكبيرة، إلا أن هناك تحديات مستمرة تواجه الجيش أبرزها:
تطوير منظومات الحرب الإلكترونية. زيادة التكامل بين أنظمة التسليح الغربية والشرقية. الحاجة المستمرة للتدريب المشترك. التعامل مع تهديدات غير تقليدية مثل الطائرات المسيّرة. الحفاظ على التفوق البحري في ظل صراع الطاقة.
هذه التحديات تتعامل معها مصر بخطة واضحة تعتمد على التحديث والتعاون الدولي.
المستقبل… إلى أين يتجه ترتيب الجيش المصري؟
المؤشرات الحالية تقول إن مصر في طريقها لأن تصبح من بين الجيوش العشر الأولى عالميًا خلال سنوات قليلة إذا استمرت على نفس وتيرة التحديث. التوجه القوي لتطوير البحريات، وتحديث القوات الجوية، وتعزيز الدفاع الجوي، ورفع القدرة الصناعية المحلية… كل هذا يشير إلى مستقبل قوي للمؤسسة العسكرية.
إضافة إلى ذلك، فإن المشاريع العسكرية الجديدة مثل المدن القتالية، والقواعد البرية والجوية الحديثة، والاتفاقيات المشتركة، كلها تعزز من القوة الشاملة للجيش المصري.
الأسئلة الشائعة حول ترتيب الجيش المصري
هل تغير ترتيب الجيش المصري عالميًا خلال السنوات الأخيرة؟
نعم، شهد الجيش المصري ارتفاعًا ملحوظًا في ترتيبه العالمي بفضل التحديثات الكبيرة في القوات الجوية والبحرية والدفاع الجوي، إضافة إلى التوسع في الصناعات العسكرية المحلية.
ما العوامل التي يعتمد عليها تقييم قوة الجيش المصري عالميًا؟
يعتمد التقييم على عدة عوامل، أهمها القوة البشرية، عدد الدبابات والمدرعات، حجم القوات الجوية، قوة البحرية، ميزانية الدفاع، مستوى التدريب القتالي، والصناعات العسكرية المحلية.
هل تؤثر قوة البحرية المصرية في ترتيب الجيش؟
بشكل كبير، فالأسطول البحري المصري يُعد من الأقوى في الشرق الأوسط وأفريقيا، ويمتلك سفنًا حديثة وغواصات متطورة، مما يعزز مكانة الجيش في التصنيفات العالمية.
كيف تطورت القوات الجوية المصرية مؤخرًا؟
تطورت بشكل ضخم بإضافة مقاتلات رافال، وتطوير أسطول F-16، والتعاقد على طائرات سوخوي، إضافة إلى طائرات التدريب والمراقبة والمروحيات الهجومية.
هل الجيش المصري يعتمد على الصناعات المحلية؟
نعم، مصر توسعت في تصنيع المدرعات والذخائر والأنظمة الإلكترونية ولنشات الصواريخ، إضافة إلى تطوير دبابات أبرامز داخل مصانع الجيش.
ما أهم التحديات التي تواجه الجيش المصري؟
من أبرز التحديات: تعزيز الدفاع الجوي ضد التهديدات الحديثة، تطوير الحرب الإلكترونية، التوسع في منظومات الطائرات المسيّرة، والحفاظ على التفوق البحري في المتوسط والبحر الأحمر.
هل الجيش المصري قادر على العمل في أكثر من جبهة؟
نعم، بفضل العدد الكبير للقوات، والجاهزية العالية، والقواعد الجوية والبحرية الحديثة، يستطيع الجيش العمل في عدة اتجاهات إذا لزم الأمر.
ما توقعات المستقبل لترتيب الجيش المصري؟
يتوقع الخبراء أن يقترب الجيش من قائمة أقوى 10 جيوش عالميًا خلال السنوات القادمة، إذا استمر بنفس وتيرة التحديث والتطوير الحالية.
الخلاصة
إن ترتيب الجيش المصري ليس مجرد رقم يظهر في التقارير، بل هو انعكاس لقوة حقيقية على الأرض. قوة تعتمد على العقيدة القتالية الصلبة، والخبرة الطويلة، والتطوير المستمر، والموقع الجغرافي المؤثر. الجيش المصري اليوم هو واحد من أهم الجيوش في الشرق الأوسط وأفريقيا، وقوته تتعاظم عامًا بعد عام. ومع استمرار النهضة العسكرية في مصر، يتوقع الخبراء أن يحتفظ الجيش بمكانته المتقدمة ويزيد من تأثيره في السنوات المقبلة.








